كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٥

قالت له: فإن وجد هذا الناشيء أموالا منها مع أبويه يجوز أنها ويمنعانها ويبيعان منها ويأكلان ثمن ما باعاه، ويوفيان ما عليهما من دين للناس، فلما دنت إليهما الآجال، استورث منهما تلك الأموال، هل له أن يعمل فيها عملها من بيع إذا دعته الحاجة إلى ذلك؟

قال: نعم، لأنه لهما ما لم يصح أنه لغيرهما من معلوم أو مجهول. قلت له: فإن باعها أو باع شيئا منها، فأنفقه فيما شاء، وأراد واشترى منه الكتب وبنى المساجد وأعطى أجر المعلم للصبيان، واستعان منها على حج بيت الله الحرام، أواسع له ذلك وحلال أم حرام؟ قال: لا أعلم في شيء من نحو هذا في تصرفه أنه مما يحرم عليه فيمنع من فعل ما جاز له في ماله، وما صح معه أنه لغيره من وجده في يده فليس له إلا بالرضى من أهله أو ما أجازه له في الاجماع. وعلى رأي في حاله ذلك قلت له: وإذا أعطى أحدا منها شيئا، أله بيعه، أم لا؟

قال: فالشيء أنواع، ولكل ماله من حكم في رأي أو إجماع لأنه مما يدخل فيه العدل مما يكون من نوع الفرع أو الأصل. وما جاز من المعطي للمعطى فيحاله، فهوله حلال، وإن لم يكن من ماله فكيف بما يكون حكمه له، ما لم يصح معه بغيره لا من علمه أنه لغيره، فيحتاج أن يكون على رأي له، وإلا فهو كذلك فأعرفه مجملا. فإنه قد أتى على نحوما في السؤال من

معنى في إجمال

قلت له: فإن اشترى الغني منها لما رآها تباع في ظاهر الأمر مع أهلها، ويكتبون في بيوعاتهم لها مشاهد بخطوط بعضهم لبعض، مع معرفتهم بها أنها غائب، أله أكل غلتها، أم لا؟

قال: ما صح أنه من الغائب في حكمه فلا بيع ولا شراء، ولا هبة،

ولا عطاء، ولا وصية ولا ميراث في أصله، إلا أن يكون بشيء من الأسباب في

-

-