كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٦

نقله عما يكون به من قبله على رأي من أجازه في مثله. وإلا فلا يعرض له بشيء من نحو هذا في إتلافه على أهله. وإنما يجوز أن يكون لبيت المال أو لينتفع به أهل الفقراء غلة. لا مازاد عليها على رأي من أجازه. لذلك، وأما كان من أهل الغني، فليس له من بعد ان صح معه ما هي به، وعليه أن يأكل منها إلا على وجه ما يجوز لمثله من يد من جاز له من الفقراء، أو من بيت المال على رأي من أجاز ذلك

من

•

قلت له: فإن أكلها زمنا طويلا، وأراد الخلاص، إن قلت غير واسع له

فعليه ذلك فيم خلاصه؟

قال: ما أكله بحق فلا شيء فيه. وما أتلفه على وجه باطل فهو عليه ولا بد له في موضع تحريمه من غرمه كما يلزمه من شل أو قيمة في حكمه. وما جاز لأن يدخل عليه الرأي في جوازه فعسى أن يختلف في لزومه. وكله مما يحتمل فيه أن يكون في يومه قلت له: فإن مات قبل أن يعلم فيتخلص، أيكون سالما، أم هالكا؟ قال: لا هلاك في الحق على من اتبعه في دين أو رأي، فكان معه ولا سلامة لمن خالفه إلى غيره من الباطل في علم ولا جهل، وما جاز له أن يعمل به فيكون، عليه فلا أقول فيه أنه سالم، كما أنه لا قول فيها، كما لم يجزله في دينه إلا أنه هالك. إلا أن يرجع إلى الله تائبا، وبما يلزمه دائنا، فهو كذلك. وعلى هذا يكون الغني في أكله لما يكون من نحو هذا من جوده أو عدله لحرام ما ركبه في دينه وحله فإنه لا مخرج له من ذلك

قلت: فإن علم فلم يتخلص، كيف يكون حاله؟

قال: فإذا أتى من هذا ما لا مخرج له من لزومه في فقره أو غناه، فتركه لا لعذر يكون له، أو ترك التوبة في موضع لزومها، لركوبه ما ليس له، فهو في معنى من أصر على ما فعله، بعد أن علمه والعياذ بالله من الاصرار على شيء

166 -

-