الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٧من الأوزار، وإن كان في مقدار مثقال ذرة من السر في هذه الدار يكفي أن يكون قائد إلى النار. فكيف بغيره مما زاد عليه في عدم خبرة، وما كان له من مباح فما عليه فيه من جناح إلا ما أراد به على وجه الله، أو ترك ما يلزمه في ذلك قلت: وإن مات الفقير وله منها مال، وعليه ديون، أيوفي دينه من
المال، أم تذهب حقوقه، أوليد الرجال؟
ذلك
قال: ما صح عليه من دين فهو في ماله، لا فيما في يديه من الغائب على وجه ما جاز له إلا ما أحرزه من غلاته وثماره حالة فقره، ولم يزد في مقداره على ماله أن يأخذه في حق له لنفسه، ولمن يكون في عوله، فإنه له. ودينه أحق به من بعده وما زاد على هذا فجائز الواسع، فالفقراء أولى من غرمائه على قول من أجازه لهم. والله أعلم.
ومنه، وفيمن أطنا مال مدرسة محتسبا في طناه، ثم أراد الرجوع فيه فرجع على الذي أطناه، وقال له إني راجع عن طناء مال المدرسة، وهو لم يقبض من قيمة الطنا شيئا، وأخذوا أموالها أهل البلد، وجعلوا معلما يعلم فيها، ودفعوا له غلة المال أو القيمة، أيلزم الطاني لهذا المال شيء إذا كان الذي جعلوه غير ثقة، أم لا؟
قال: فإن كان هذا المحتسب ثقة من المسلمين، والاحتساب في موضع وجوبه عليه أو جوازه له، في الحين، والطنا على عدل السعر من القيمة وقع في حله، ولم يمنعه بالحق من جهة الجاعل مانع، جاز فيثبت، ولم يجز له أن يرجع فيه. ورجوعه لا يبطله، ولا يزيله عنه مع القدرة، ما ألزمه نفسه فلزمه
يوم
القيام بحفظه حتى يخرج منه بوجه حق
•
وإن كان هذا المحتسب ليس بثقة ففي جوازه للمستطنى وثبوته على ما
ذكرناه من زوال الموانع، قولان: أحدهما يجوز، والثاني لا يجوز. وعلى قول
- ITV -
-