كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

-

230

فعلى أى حكم أخرج المتكلم قصده وإرادته من ذلك، كان له حكم ما أراد وقصد، والتوسع بالحائز مباح وواسع فيه الاحتمال، فلا يجوز حجره لمعنى قاطع. والله أعلم.

مسألة بخط الشيخ خلف بن منان الغافري: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. عندى أن معناه: ما شاء الله كون مشيئته علم و قضاء و قدر وخلق كان من خير أو شر، وطاعة أو معصية فهو كائن لا محالة. وما لم يشأ هذه المشيئة لا يكون. وأما مشيئته الرضى والأمر فلا يكون إلا في الطاعة لأنه يكون أشياء تحدث وتخلق، والله – عز وجل – لا يرضاها، ولا أمر بها.

والله أعلم.

مسألة: وأناس يأتون إلى الذى يكتب الكتاب، يريدون يكتب لهم لبقرهم وأولادهم الصغار حروزا، أله ذلك؟ قال: يعجبنى أن يعتذر منهم، لأن الدواب مكروه تعليق التعاويذ عليها. وكذلك من لا يؤمن من الصبيان من يوقعها في نجاسة. والله أعلم

أن

قال: أظنه ابن عباس، اشتد طمع الناس فى معرفة ما لم يضع الله على ام گرفته سبيلا، كلما نظروا فيه وحرصوا عليه ازدادوا حيرة و غفلة، والحرام الإضراب عنه كما فعل السلف الصالح. والبصائر كالأبصار، فمن حرص أن يرى ببصره ما وارته الجبال لم تنفعه إطالة تحديقه إلى ذلك، مع قيام الساتر، فكذلك التحديق إلى ما غيبه الله عنها وستره بالأوهام والظنون والاعتقادات الفاسدة، فكم من اعتقاد جزم المرء به وبالغ فى الإنكار على مخالفه، ثـ، ثم تبين له خطوه وقبحه، بعد الجزم بصوا به وحسنه، ومن السعادة أن يواظب المرء على أفضل الأعمال، ويرى ذلك لنفسه، والسعادة كلها في اتباع الشريعة ونبذ الهوى، وقد قال تعالى: (فمن اتبع هدى فلا يضل ولا يشقى) (1) أى فلا يضل في الدنيا عن الصواب، ولا يشتمى فى الآخرة بالعذاب. وقال

(1) من الآية وقم 123 من سورة طه.