كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

له براءة، أو لعجز عن تسليمه لعسره أو غره مخرج بالحق، فإلى ميسره يجد معها

مخرجا، أو يحضره الموت قبل الخلاص، فيوصى به لذكره في موضع قدرته وعلى قول ثان، فيخرج فيه مع لزومه على التضييع لهما، ولشيء منهما في موضع ما يكونان فيه لغير مالك بعينه من الناس، إن التوبة تغنيه عن الغرم، وعلى جوازه معها، وهي في لزومها إنما يكون في العمد لدفع الاثم فيشبه أن يكون في الخطأ. وعلى قياد ما جرى، ألا يكون عليه شيء فينظر في ذلك.

والله أعلم

•

ومنه، وفيمن أخذ من أجرة المعلم التي دفعها له أهل البلد من مال المدرسة ولم يعرف أن المعلم ثقة، أيلزمه شيء إذا أخذ على يده من المال المدفوع له بغلته كان أمينا أو غير أمين، أم لا؟

قال: إن غير الأمين لا يجوز. والأخذ من يده من غلة هذا المال على أنه من أجرته لا يطيب حتى معه، أنه قام بما عليه، فاستحق الأجرة في موضع جوازها له بذلك وإلا فلا. ومختلف في الأمين حتى تكمل ثقته، فعلى قول من لا يجيزه فالجواب في الأخذ على يده من أجرته كما مضى، وعلى قول من لا يذهب إلى جوازه، فلا بأس به حتى يصح معه ما يمنع من ذلك. وإذا لم يصح أمره فهو مجهول كالأول في حق من جهله، إلا أن يصح أنه أقامه أهل الثقة من المسلمين أولى البصيرة فيجوز في معنى الاطمنانة، حتى يصح معه من أمره ما يوجب المنع له أو تكون ثم شبهة. والله أعلم

ومنه، وفيمن استؤجر أن يعلم في مدرسة بغلة مالها، ودخل في ذلك بأمر أهل البلد، وجعلوا له غلة هذا المال على أن يعلم بها ثمانية أشهر، وأن يستحيط بأربعة أشهر تمام السنة عن التقصير لأن غلة المال إلا شيء قليل قدر

ستين محمدية، ولم يصح من يعلم بها على الشرط الذي يجب، وعلى المعلم

6

وسنة واحدة لم يعلم فيها إلا ثمانية أشهر، وأعطى المدرسة نخلة قيمتها قدر مائة

-

170

-