الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧١محمدية، وقد صارت لها مدة من السنين يستغلها الذي يعلم، أيكون فعله هذا
جائزا وخلاصا مما أخذه من غلة هذا المال، أم لا؟
قال: فإن كان على وجه الأجرة بها، وكان ذلك هو المدروك فيها من السنة الجارية عليها، والذي صح في توقيفها فكأنه يخرج على قول من أباحها، وذهب إلى جوازها على العناء في الأجرة أنها مجهولة، على هذا والعناء
كذلك
معني
والأربعة أشهر التي يكون بهن تمام السنة، كأنهن غير خارجات على الاحتياط لدخولهن في الشرط، وعلى هذا فكأنه لا يبعد من الصواب في الرأي لا سيما عند الرجوع إلى النقض بالجهالة أن يكون له منها قدر العناء في الثمانية الأشهر وكأني إلى هذا أميل. وإن كان يخرج على قياد بعض المذاهب في الرأي أنه لا شيء له إلا أن يتم ما عليه شرطا من غير عذر يكون له، ومع العذر فلابد وأن يكون له مقدار العناء. وإذا لزمه شيء من الضمان لأكله الغلة على التقصير في الأداء لما عليه فيها، والخلاص مما لزمه منها إن لم يكن في الغلة قائم بالعدل من المسلمين، عن حاكم عدل أو من يقوم في موضع عدمه مقامه فيؤديه إليه كما هو عليه من المثل إن أدركه، أو القيمة إن أعدمه هو أن يتخلص منه إلى أحد من حكام العدل، أو إلى من كان من الثقات، بأمر الحاكم أو بغير أمره على رأي آخر.
ويجعل ذلك بالعدل على وجه الاحتساب لمعنى خلاصه فيها قد جعل له في موضع الحاجة إليه إن أمكنه. وإن لم يمكنه وأدى مكان القيمة في محل جوازها، يحل لها على نظر أهل العدل والمعرفة من ذوي الصلاح إن اتفق له من الاثنين فصاعدا، وأقل ذلك واحد من المأمونين على مثله أو يكون له نظر من فاته فيبالغ فيه جهده بمعنى خلاصه على أبلغ ما قدر لما عز عليه وجودهم أو أقل ما يجزيه منهم، فعسى في القياس له بغيره أن يلحقه في موضع العناء عنه في
- 171