الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩١غلة هذه الارض، ولو مر السنين الماضية إذا لم تغل الارض، في بعض من السنين إذا كان في السنين الماضية فضلة من الغلة، أم حكم هذا الوقف في كل سنة تدور من غالتها، أو من غالة السنة، لا من غالة الارض؟ قال: إن الذي عندنا ونحفظه من آثار أهل العلم من المسلمين في أكثر رأي الفقهاء، أن الضمائر ترجع الى أقرب المذكورين، والهاء من الغالة راجعة الى السنة، لأن السنة هي أقرب المذكورين بين الأرض والسنة، وشاهد ذلك قوله تعالى: قل لا أجد فيهما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا، أو لحم خنزير، فإنه رجس. فالهاء إذا كانت راجعة الى اللحم، كان شحم الخنزير وجلده وعظمه وصوفه، حلال طاهرا والعلماء يقولون إن ذلك حرام نجس، وجعلوا الهاء من فانه رجس راجعة الى الخنزير، لا إلى اللحم، لأنه أقرب المذكورين، وهذا موجود بعينه في جامع الشيخ أبي محمد، ولا نعلم أن أحدا أحل شحم الخنزير وجلده بهذه الحجج الواضحة، لأن الهاء واضحة الى الخنزير، لا إلى اللحم، من: فإنه رجس، وقد بلغنا أن هذه المسألة، وقعت بعينها مذاكرة عند الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، وجعلها في غالة السنة، وجعل الهاء راجعة إلى السنة لأنها أقرب المذكورين
وهكذا الشيخ أبو سعيد رحمه الله حرم الخنزير بكليته، وجعل الضمير راجعا الى الخنزير على معنى قوله لأن الشيخ يقول أن الخنزير حرام العين، فانظروا رحمكم الله الى معنى الآثار واستنباط معانيها واستخراج حججها، ونحن كتبنا هذا احتسابا لله تعالى، وليس علينا أكثر من هذا، والله على ما نقول وكيل، وعلى كل حال محمود. والله أعلم
مسألة:
والفقير، إذا كان له وطنان، هل يكون حكمه من فقراء كل وطن له،
191
-