الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٦ويحسن معى إن كان بتلك المدرسة صبيان كثير، واشتغل المعلم عن المراعاة بالجميع، ويكاد إذا اشتغل بالبعض، اشتغل بالبعض، فيؤجر معلما يعلم عنه من يشتغل عن تعليمه بتعليم غيره، في وقت يعلم فيه، ولا يمنع أحدا طلب منه التعليم في وقت فراغه، والمعنى به كذلك
وكذلك إذا كان يتسع الحال إلى أكثر من اثنين لأنه ما جاز لواحد جاز لأثنين، وما جاز لأثنين جاز إلى ما أكثر لأنه لم يعين عنه صبيان محدودين،
6
ولا معدودين، وكان هذا القول معى يخرج على معنى السلامة من التبديل والثاني عن تأدية اللوازم، وينظر في جميع ما قلته، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق
الحق، والعدل. والله أعلم
مسألة: سئل الفقيه مهنى بن خلفان:
يصح من
عن مدرسة ذهبت منذ سنين، ولم يبق لها أثر عمارة، ولها نصف مال مغل، يشتريه من ذلك الفلج، ونصفه الآخر لمسجد، ووكيل المسجد يأخذ ما غلته، والوكالة تنتقل من واحد إلى واحد. منهم من يموت ومنهم من يعذر، ولم يعترف أحد الوكلاء بحق لها، إلا الوكيل الأخير وجد مكتوب في وصيته مائتي لارية جواز المسلمين لهذه المدرسة من غلة مالها، وفي نسخة المساجد أن غلة ذلك المال، لمن يعلم القرآن العظيم بها، فأراد أحد من المسلمين أو الوكيل الذي بعد الموصي لها أن يعمرها من تلك الدراهم الموصى لها، ومن غلة مالها خوف الذهاب كما سبق في السنين الماضية، أيجوز ذلك، وما يعجبك عرفنا وجه الصواب؟
بها
قال: فعلى ما وصفت حسب ما قصصت من أمر المدرسة ففيما عندي فلا يبين لي جواز عمارها بعد خرابها من غلة المال الموقوف للتعليم فيها، في معنى الحكم، لما في ذلك من الخلاف في الوقف، وكأنه على هذا قد جعل لغير ما
-197 -
-