كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٧

جعل له على التخصيص به، وفي التعليم في تلك المدرسة المحدودة، لأن عمارها هو غير ذلك

وأما على نظر الصلاح، فلا يضيق معى عمارتها لها من غلة المال الموقوف للتعليم بها، إذا لم يتفق عمارتها من غير ذلك بوجه من الوجوه إذ لا يصح التعليم في غيرها، إذا كان محدودا بها، ولا يجوز العمل بخلاف المحدود إلا على رأي من لم يرا ير البقاع في مثل هذا، مانعة لانفاذ ما أوصى به، وقفا على طاعة الله. فعلى قياد هذا الرأي إذا ثبت، فيكون إنفاذ ذلك ومثله مطلقا في أي بقعة كان من البقاع، غير مقيد بالبقعة المقيد بها، لأنه من طاعة الله، وهي جائزة في جميع البقاع الجائزة، لا معنى يوجب تخصيصها ببقعة دون بقعة، وإن كانت حدت بهان، فعلى هذا المعنى يخرج هذا الرأي

وفيما يروى أنه من رأي قومنا، وقد استحسنه فيما يوجد مأثورا من أشياخنا المتأخرين، الصبحى، ومن الأوائل فيها أرجو الشيخ أبو سعيد وهما من أفاضل فقهائنا، وأئمة مذهبنا، والمفهوم من استحسانهما لهذا الرأي لئلا يخطئ الآخذ به لأنه موضع رأي إجتهاد، وإلا فالعمل من أهل على خلافه، لم نعلم عن أحد منهم أخذ به، بل عملهم على ما قدمنا ذكره في الموقوف أنه لا يجاوز به الموضع المحدود له إلى غيره، ما لم يصح باطل ذلك، ومع تعذر إنفاذه بذلك الموضع المحدود لحال جزابه، فإني لا أرى إهماله حتى يبقى ضياعا إذ ليس ذلك من الصلاح في شيء، ثم لا وجه لرجوعه إلى الورثة كالأم، يمكن عمار ذلك الموضع بوجه من الوجوه، وإنفاذ الموقوف كما أوقف وكانت نفسي مائلة إلى عمارة من غلة المال الموقوف للتعليم، إن لم يكن مال موقوف عليه لاصلاحه، إذا لم يثبت التعليم إلا به، ولم يتفق ذلك قبل عماره.

فعماره على هذا عندي من غاية الصلاح للمتعلمين، وإن أمر من غلة المال الموقوف للتعليم، فنفع ذلك غير خارج عنه، لأن نفع المدرسة راجع

- 11 Y-

-