كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

تباين ان افترقا، فرجع كل منهما في حكمه فيما خص به من علمه أو لغيره، ممن

تقوم به فيه الحجة عليه في إباحة شيء من هذا وأمثاله، أو حضره على الدوام

أو في حاله

،

فإن لم يصح معه، في أنواع الحلال كون عارض الحرمة في حال لابد وأن يكون على ما به من الاباحة في حقه، حتى يصح حكم حرامه بما يوجب في أحكامه كون نقله عما به في أصله، وإلا فهو كذلك بالاضافة إليه، وإن صح عداه بأنه قد صار من الحرام في دين الاسلام، فليس له ولا عليه

عند جميع من من علم الله، ولا من علم غيره من عبادة شيء حتى يبلغ إليه فيصح معا وإلا فلا طاقة له به، فكيف يجوز أن يلزمه مالا يقدر عليه إني لا أعرفه مما يجوز في مثل هذا المال إلا أنه من أنواع الحلال، وما غاب عن عمله فنزل فيه إلى ظاهر حكمه، فهو الحق في حقه لا غيره، مما يظن عنه حرامه، حتى يطلع على أمره فيصح معه، وإلا فلا سؤال فيه من ربه لأنه في عدله غير مخاطب في دينه بمثله، ونما أمر بترك ما ظهر، ولولا هذا لضاق على الناس الخناق في طلب الأرزاق، ولكن الله من فضله لم يتعبدهم بغير ما أظهره لهم في بلاده رحمة منه تعالى بعباده، فألزم كل واحد منهم ما قد خصه به من وجوه التعبد له، فأراده منه أن يؤديه له وجهه كما هو عليه، وإن حطه عن غيره، فلم يلزمه بعد إياه في الحال لبعده عن منزلته الموجبة له في النفس والمال، وما لزمه فلابد له من أن يقوم به، فإنه لا عذر له في تركه أو فعله لعذر غيره، كما أنه لا يلزمه ما أوجب على الغير فلزمه أن يأتي به من قبل أن تنزل بما به نزل فيلزمه في دينه ما قد لزمه، وإلا فهو المعذور على هذا في أيامه، وإن لم يعذر الغير من قيامه لوجوبه عليه في ما الله من حق أو لغيره من خلق، فانظر في هذا كله، وأعرض على ما به من الصواب في الرأي أو الدين، ما كان منك بالبحرين على أي وجه من الأمرين، يخرج ما أكلته منها، فإنه لا مخرج له من الخطر أو الاباحة ولابد فيه