الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١١لعدم الفائدة به موقع الاضاعة، فيجوز مع عمده مع ضمانه لأن يؤثمه وفي خطئه لأن يكون عليه أن يغرمه إلا على رأي من يقول أن له أن يبرئ نفسه مما لزمه، وأن يجتزي بالتوبة وحدها في موضع لزومها
•
ولئن جاز له أن يعمل في هذا الموضع فيها وجده فيأكل، فليس له أن يمنع الغير لعمله مما قد أجيز له فيه إلا مقدار العناء في الحكم أو ما زاد عليه من الغرم، وما بقى فلغيره ما له ما لم يحرزه عليه، وإن كان الغير ليس له أن يأخذه منه وعليه فيما يأكله أن يرد عليه قدرا ما يكون له فيه، فانما هو لأجر ما فعله بها من المصالح، فعله لا على وجه التطوع، وإلا فالأرض لا في ملكه والماء كذلك، والنخل لا من فسله، والشجر لا من غرسه، والزرع لا من زراعته، فهو كغيره لأنها لا لمعلوم من الفقراء، بل هم فيها، وفيها تخرجه على هذا كأنهم في المعنى شركاء. لا من كل وجه، ولكن في نفس الاباحة، إلا لمانع حق، وإلا فهم فيها بالسواء أيهم سبق إلى شيء من ذلك على ما جاز له، واحرزه فهو له، ولمن يعمله في غداء مع الرد لبذله أجر مثله، ومات زرعه منها أو فسله بها أو غرسه على ما جاز في الرأي، فالمزروع له وليس لغيره أن يعارضه فيما لا شركة
فيه معه، لأن الزرع وما أشبهه لا يتبع الأرض في هذا الموضع بل هو لمن زرعه لأنه في كونه عن سبب في الواسع له، والمفسول من النخل، والمغروس من الشجر في موضع جواز الغرس والفسل تبع لأرضهما من بعد الأخذ منهما فيها لمفاسلها، كما لو كانا من أهلها أو من تعدى بظلمه في فسلها، إلا ما يكون له في غرمه، أو ما يكون منهما في عدم إثمه، فإن رد إليه رجعا إلى ما هي عليه، وإلا فهو الأحجى بما يخرجانه من الغلل والتمر على الاستيفاء لما له فيهما من الغرم والعناء، ولا يعتد بما يأكله لفقره من الغلة، ولكن بالذي يبقى عن مقدار ما قد أجيز له من الفضلة، فإن عارضه فيه من له الحجة عليه، فالمقدم ما له بهما من
2110
-