الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٣بل كأني أرى في هذا أن لا يتعرى من ثبوته في الواسع ما أظهر صلاحه في النظر، فعدم فيه كون الضرر، وأن يشبه الصافية، فالمنع في بناء الدور فيها هو الذي جاء في المأثور من رأي الفقهاء، لما به من اليد في ثبوتها لمن أحدثه بها، ولعلها أن تكون في هذا مثلها إن صح القياس، وأرجو أن يصح
لأنها وإن صارت على هذا القول لأهل الفقر من بعد أهلها، فانما لهم على قيادة أن يتمنعوا بما يخرجه من غلة في غير تملك لأصلها، فهي كذلك غير أن الاجازة لمثل هذا بها مما يجوز على هذا الرأي، لأن يجوز مع عدم المضرة على
رأي
لأنها وإن كانت لغير معين منهم ففي نفسها لهم، ولمن يجيء في فقره من بعدهم، والأول كأنه أولى به، أن يكون في الحكم، وهذا في الواسع وليس هذا موضع دين فيمنع لعله في الاجماع من جوازه لا يدفع لمن هو موضع رأي لمن قدر عليه، من ذوي الرأي فيه، ولعل ما يكون من الشجر أو السعف أو الشعر أو الجلد أو الوبر، أقرب إلى الاجازة من الطين والمدر، أو القرمد أو الجص أو الحجر لأنه أقل وعوثه، وأبعد ثبوتا، وأدنى زوالا متى ما أريد بالموضع الفسل أو الزرع، ولئن جاز في هذا كله، لأن يصح جوازه من الرأي في المعاهد فلا أعلمه، مما يجوز في البيع والصلوات أو المساجد أن يبني فيها، ولا في مصلى موقف لأن يصلي فيه على حال، وما جاز للفقير في هذا المال، فلابد وأن يجوز
لمن يكون من الأغنياء، ما جاز من المعاملة بينهما في البيع والشراء مع الأكل بالهبة والضيافة أو العطاء، أو المعونة له تطوعا، أو بغيره من الكراء وأخذ ماله عليه من حق في الواسع، أو في حكم القضاء، لأن ما جاز جاز منه فهو كذلك حتى يستغنى عنه بغيره في حاله، ورد ما يبديه من أصوله الى من يلي الأمر بالعدل، أو الى من يجوز له من الفقراء، لان قد صار بحد من ليس له أن يأكله، ولا أن يمنع منه من جاز له إلا أن مع العناء بأن له شيء من الغرم أو
- 213
-
-