كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٤

العناء في غرس أو فسل لشجر أو نخل أو بناء، فإن له في غلة الشيء نفسه

الوفاء

أو يبلغ إليه من الغير وعلى ما جاز فيه من الفداء، إلا أنه ليس له أن يأمن عليه من لا يؤمن على أصله، ولعل ما دون الثقة من الأمناء، لابد له فيه من أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز ائتمان على ما بيده لغيره من امانة ويعجبني في هذا الموضع أن لا يضيق على من أمنه على الاصل، إذا لم يخف في حاله أن يأتي فيه ما ليس له في العدل من اتلافه، ولا ما دونه من ضره له، لأنه لمثله فهو من جملة أهله

غير أن ما زاد من غلته على القدر، ما قد اجيز له منها كانه بعد على ما به من العلة إن لم يؤمن على انفاذها في أهلها، وفي الاعانة له على قبضها كذلك، وعند ظهور الخيانة، وما يوجب التهمة، ويبطل الأمانة، فيمنع من أن يدله على ما بيديه فضلا أن يسلمه إليه، ولكن إن عدمه من هو الحجة له أو عليه، ولم يقدر على القيام لأهله، جاز له أن يرفع يده عنه بلا دلالة لغير أمين، ولا دفع لمن لا يجوز له في حين، ولا معونة لذلك على مازاد على حد ماله فيه، ولا أن يكون قد صار فيه مضمونا أو بمعنى الامانة، فإن له لوكان ظاهر الخيانة أن يعينه على ما يخرج فيه بمعنى حفظه، لا على غيره في ظلمه وأما الزرع فهو له في حكمه وعليه لأرضه أجرة مثلها منذ استغنى الى يوم حصاده أو قبله، إن زال عنها قبل دراكها أو ما أشبهه في هذا المعنى من الزرايع، فهو مثله في ذلك، وما بقى في يديه من غلة ما لا يملك جاز في مقدار ما قد أجيز له في عامه، لأن يلحقه معنى الاختلاف في جوازه له من بعد أن صار بيده، فجاز بأن يبقى في ملكه على حاله، فيكون من جملة ماله فأما أن يبيع ما أحدثه بها من بعد أن صار لها أصلا شجرا أو نخلا، أو

- TIE-