كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

-

240

وصلاح أبدانهم كما يلزمه الخروج في طلب متعبداتهم من فروض شرائعهم ومن نوى ترك التزويج من أجل فقره إن قدر الله له نسلا فيحتاج إلى مؤنة وهو معسر؛ فأخاف أن لا يسلم من الإثم لأن الله المتكفل بأرزاق خلقه، والرجال والنساء فى هذا المعنى سواء، وربما أن المرأة أشد من الرجال، لأن أحكام الآباء تتساوى فى أشياء وتفترق في أشياء. ومن ذلك أن من اللازم على الأب التسوية بين الأولاد بلا اختلاف، والأم يختلف فيها. والله أعلم،

مسألة: ومنه حيث قيل إن التعبد على ثلاث معان: معنى بالقول، ومعنى بالعمل، ومعنى بالانتهاء. فما تقول فيما كان من هذا عملا بالأبدان مثل غسل أو وضوء أو صلاة أو صيام؟ يفعل المتعبد جميع هذا إلا أنه لم ينو بعمله ذلك أداء ما افترض الله عليه، كأن يعلم أن هذا أوجبه الله، أو لم يعلم إلا أنه فيما عنده أنه واجب عليه، ولم يبلغ إلى تمييز معرفة الوجوب، أيسقط عنه ذلك؟ و إن مات يكون سالما أم لا يسقط عنه ويموت هالكا؟ وإن لا يسقط عنه، أيلزمه بدل ذلك؟ والكفارة فيما تلزمه فيه الكفارة؟ ويكون كمن ترك ذلك جاهلا أم يكفيه البدل؟ أم تكفيه التوبة؟ و إن عرف أن الصلاة فريضة، ولم يعرف فرائضُها من سنها، ومات على ذلك، وكذلك الزكاة والحج إذا أداهما على ما تقدم من الصفة، ما يكون حاله؟ وما يلزمه على جميع هذه المعانى؟ قال: لا أعلم فرقا بين ما ذكرت حتى أفسره بعينه حرفاً حرفا، وجميعه باللسان قولا وبالقلب وعقلا، وبالجوارح عملا وفعلا. والقول في موضعه لا يغنى عنه غيره من الأفعال والضمائر. والعقل في موضعه لا يغنى عنه غيره، والفعل مثلهما. وقد اختلف في عامل الأعمال بغير عقد التزام اللازم فى قلبه، فقيل لا يجزئه وعليه أداؤه على وجهه، وقيل يجزئه لأنه إذا وافق أداؤه على أمر به - وبعض شدد وأوجب في ذلك على فاعله الكفارة والإثم - والله أعلم.

مسألة

: ومنه والفرائض اللازمة على العبد مما لا تقوم بها الحجة إلا من السماع فلم يسمع بذلك، أيكون معذورا سالما بترك العمل بترك