كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

الموجبة في الارض، بحياتها، ولم يصح بما دون الماء أن يحيى شيء من مواتها

وان حفر بموضع منها، أو رضمة، فالحفرة لمن أخرج مائها على قول،

والموضع لمن سقاه، وليس لمن تقدمه بما دونهما إلا ما غرمه أو عناه، وما بقى في شيء من بقاعها، فقد تقدم من القول فيها ما يدل عليه بأنه في تقدمه يرجع الى حاله بعد تهدمه. والله أعلم

فانظروا في هذا كله، ولا تعمل إلا بعد له، فإن لم تعرفه وإلا فراجع البصر ولا تهمله في مثل هذا قل أو كثر، فإني كليل النظر، قليل القراءة في الاثر، ولكن حملني على جوابك، فراجعتك آبائي في عتابك وإلا فالذي أنا أهل له لرقة علمي، وركاكة فهمي أن اكون في أناسي لازما لقاسي، متوقفا عن التصدر في مثل هذا المقام الخطر، والتقدم في طريقه الوعر خوفا من الخطأ لما بي من قصر الخطا، أو يجوز لي في عملي أن أجوزه لهوى أو يصح أن أكون من فرسان هذا المضمار، وأنا لا من ذوي الابصار، وإن ظهر ما بدى للسماع فشهر، فلست هنالك في شيء من ذلك، ولكن حملت في أمري ما أثقل ظهري حتى مناق صدري، لعدم قبول عذري، فها أنا لقلة خيري معتلا على غيري، مهملا لأمر نفسي في يومي وأمسي، على هذا فأرجو أن أجد لها فراغا لأتبع أمرها، فأسعى في اخلاصها، فعسى أن أوفق لخلاصها، وأخاف على ذا من رجائي أن أشتغل عن مرامي، فالقى ما أخافة فاكرهه في الغالب من

أيامي يا لها من داهية ما أكبرها، ويا لها من بلية ما أخطرها. فاني لم أفرغ من تأديتها، فاتفرغ لغيرها بعد تهذيبها، فكيف لي أن أدعها مهملة لتكون لمن سواها مقبلة، فأكون كمن يسعى في نجاة الغير بهلاكه، يهوى من الصلاح أن أكون كدباله المصباح، أو كالذي يطعم الغرثان، ويسقي العطشان، ويكسي

- 221

-