كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣

يجلب اليها من غيرها، وهل يأتي الحكم على جميعها، إلا ما خصه حكم مخصوص بخروج من حكمها، أم تكون على عموم الاباحة حتى يصبح العصب والتحريم لشيء منها، فأنا قد ابتلينا بنزولنا فيها في بعض قراها، عند قفولنا من الشام، واشترينا من بعض أصوافها، وبيوتها، وأهليها، التمر والدبس والرطب والأرز والسمن، ولم نرد من أي مكان منها أو من غيرها إلا ما أكلناه من قائها، وفجلها، فذلك مما شاهدناه مزروعا في أرضين أبارها، والبعض قلعناه بأيدينا بعد إباحته، مدعية لنا، وفينا الغني والفقير في سفره وحضره، وفينا الغني في حضرة الفقير في سفره، فهل ترى علينا حرجا في الحكم والاحتياط، أو لنا رخصة في ذلك؟ وهي يتساوى حال الاحساء والباطنة وأروضها وآبارها ونخلها واشجارها، أم هي أوسع من الباطنة فيما عندك؟ وهل فرق بين احياء مواتها، وما كان مملوكا منها معمورا، وبين التوسع للفقير والغني فيها في الحكم، والجائز والاحتياط، فمن على وليدك بالرشاد لطريق

السداد؟؟

قال: قد قيل أنها مغصوبة فهي من الحرام، وجميع ما يكون منها كذلك عموما لكلها، إذ لم يقع الاستثناء في القول لبقعة تبقى في حلها، فالمنع من جوار ما بها مطلق في حكمها، على كل داخل من البقاع في اسمها، إلا أن تدخلها الجلوبة، فيحتمل في الحال، أن يكون من الحلال، وإلا فلا يجوز إلا لمن اضطر في حينه إلى ما بها من المال، غير أن بعضا يقول أن فيها مواضع أثارها قوم فاحيوها من بعد فهي لهم، بل لو صح عمومه في الكل لما جاز في العدل، إلا أن يكون من الخاص لمن صح معه في علمه أو بغيره ممن تقوم به الحجة له، وعليه في ظاهر حكمه، الأمر العام لمن لم يصح معه كون حرامها فنها له من المباح، كغيرها من البلدان في احكامها، وليس له ولا عليه من صحته

الغير شيء.

- 223 –

-

-