كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣

ويجوز له أن يعامله فيه، لمن جاز من المعاملة بينهما في ماله ولو كان فيما غاب عن علمه من علم الله وعلم جميع من في الأرض أنه من الحرام، في دين الاسلام، أو أنه لغير من في يده إلا واحدا لم يصح معه، لما جاز في عمومه لغيره إلا أن يكون له حكمه الذي يخصه في نفسه على انفراد أو نزل فيه بمنزلته، كما أن عداه وإن لم يصح عند من عليه ما صح معه،

وفي قول الشيخ أبي سعيد: رحمه الله

•

ما يدل في هذا على أنه لمن خص به فعلمه دون من لم يصح معه، وأنه لهو الحق في كل ما يقال فيه، من بلد أو ما فوقها أو دونها، بأنه من المغتصب على أهله، أو ما أشبهه من سرقة أو فساد لحقه، فدخل عليه أو أنه لغير من بيده في أصله لا غيره، من قول: يصح لمن خالفه في معلوم لمن هو أو مجهول لأنه من قبل أن يبلغ إليه محال أن يقدر عليه.

وليس كلما بلغ يوما صح فجاز فيه أن يعمل كلا، أن من الشهرة ما يدفع ومن الشهادة ما لا يسع ومن الاقرار ما لا يجوز، ومن الشهود ما لا يقبل والصحة لقيام الحجة شرط لثبوته في الحكم لابد منها، إذ لا حجة لما دونها إلا من شاء أن يدع ما لا بأس به نافلة يتقرب إلى ربه بها فيما عنه يتورع من غير إلزام لنفسه، ولا لغيره ما لا يلزمه لولا هذا الضيق على الناس في الأرزاق طلب الواسع من الحلال في أنواع ما بأيديهم، والمال، وربما عن أن ينال بوجه من الاحتيال إلا أن يكون مما هم فيه شركاء من حشائش الأرض، وما أشبهه من الأشجار أو ما تخرجه من الثمار، أو ما أنتج لنوع الانسان من معدن أو حيوان من قبل أن تقع الأيدي عليه فيحتمل في علة التحريم، أن تعرض له فتدخل فيه لوجود العلم اليقين في حله، لأنه باق على أصله، ولكن الرب حكيم، وبعباده رءوف رحيم، فهو ذو فضل عظيم، وجل وعز أن يلزمهم من المشاق ما لا يطاق، بل

- 233 -

-