الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤خلقه
تعبدهم بما ظهر كلا على حسب ما قدر لا غيره، مما بطن عن علمهم. فاستتر، فإنه مما لا يقدر عليه في الحال فكيف بما لا يبلغ إليه على حال، وإن بلغت النفس في المشاق إلى التراقي، من كثرة التردد بين الرفاق في الآفاق، إن ذلك لخروجه عن واجب الحكمة، مما لا يجوز على الله أن يلزمه أحد من قطعا، وليس لغيره، أن يلزمهم ما قد حطه عنهم ولا أن يضع عنهم ما قد الزمهم شرعا، فيحل ما قد حرمه، ويحرم ما قد أحله في دينه برأي ولا دين بعلم ولا جهل لأن له وعليه أن يدين الله بدينه الحق الذي أظهره لمن تعبده من الخلق لا غيره من الأديان، فإن ما عداه منها هو الضلال على مر الزمان، وما جاز فيه الرأي، لم يجز له به أن يدين لربه، فأعرفه، فإنه موضع هلاك. والله الموفق
لهداك
وهذا ما قدر مولاك في المسألة، أن يكون من جوابها، فسخرني لقوله في هذه البلدان المذكورة، عمارها، وخرابها، فإن بلغ إليك يوما فأعرضه على ما صح من الأثر، فإن وافقه فخذ به، وإن فارقه ولم يجز أن يكون من الصواب في النظر، فدعه إلى ما صح عدله، فوضح
وإياك والعمل بما أتاك من أقوالي، أو ممن يكون في الضعف على مثالي حتى تعرفه عدلا من القول في هذا وغيره، ولا يظن بي في تأخيره إنه لبخل عليه، أو حسد أو لشيء من تقصيره، فالأمر لا على ما يظنه من لا خبرة له لأنه لا شيء من هذا أبدا، وإنما لكثرة شغل طال به الوقت، في أمل داع لقلة عمل، إلا ما يكون من هذا الذي نحن فيه، فها أنا أعاتب نفسي في إقبالها على الغير، وتركها لما بها من الضير، ولها على حق، هو أن أزكيها، ومن حقها أن أبدي ما فيها حتى تطهر من الأدناس، وبعدها، فأطهر من أقدر عليه من الناس، وقد تركتها وما بها من الضر لانقاذ غيرها من الشر، ومن أجهل في أمره. . وأضل في رأيه، وأظلم في نفسه ممن أسلمها للمهالك، لنجاة الغير إني
-
234 -
-