كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

242

-

هذه الجهة فسد عليهم قولهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا). ومن صفتنا لتوحيد الله أن يفعل ما يشاء، وما أراد فهو كائن وما لم يرد فهو غير كائن فمن وصف الله بصفة وتأول بصفته كتاب الله فأخطأ وذلك مثل قول من قال إن الله واحد غير أن له يمينا، تأول قول الله: (والسموات مطويات بيمينه) (1) فإنا نقول إنهن مطويات بقدرته، ولا تحد له بمينا فيكون هنالك تشبيه. وكذلك قوله تعالى: (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) (2) أن نصف فنقول قابض عليها، تعالى الله عن ممارسة الأشياء، فلما فسد هذا علمنا أن من حدود الله ووصفه أن له يدا محدودة، وأشباه هذا من زعمهم

1

أن الله تدركه الأبصار في الآخرة. واحتجوا بقول الله عز وجل: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (3) وليس ذلك النظر إليه، بل ينظروا ثوابه ورحته وهم بقولهم هذا عندنا كفار كقر نعمة، لا كفر شرك، حتى يتوبوا. والكفر عندنا كفران: [كفر] (4) جحود، وكفر نعمة؛ فأما كفر الحدود فهو كفر بالتنزيل وأما كفر النعمة فهو الخطأ بالتأويل، مما ينصبه الناس دينا، وادعوا أن الحق فى مخالفته، فهم بذلك عندنا ضلال هالكون، إلا أن يتوبوا ويرجعوا إلى الحق. والله أعلم مسألة: وسألته عن الحسد قال: إن الحمد أن تحسد أخاك الموسر [على] (4) ما في يده، وتود أن يزول ما في يده من شيء، ليكون ذلك لك دونه. وأما إن أحببت أن يكون فى يدك مثل ما فى يده من نعمة فلا يكون حسدا وأما حسد الكافر فجائز، ولا إثم فيه بل فيه الثواب. والله أعلم.

(1) من الآية رقم 76 من سورة الزمر

(2) من الآية رقم 56 من سورة هود

(3) الآيتان 22، 23 من سورة القيامة.

•

(4) إضافة يقتضيها السياق