الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩ما جاز ولا حرج، فالمزارع تخرب فتزرع، والآبار تزجر، والنخل والشجر ينتفع منهما بالغلة والتمر، والمنازل والمصانع تبنى من بعدهم فتسكن وبها ينزل فيتحصن والمغارس والمفاسل تغرس فتفسل، والفقير يأكل ويكتسي، ويدخر من بعد الوفاء بما عليه، مقدار ما قد أجيز له، ولمن يعوله، لا في سرف
ولا تقتير، وبين ذلك في التعبير فإنه خير من أن يسلم للضياع، فيترك لا لشيء من الانتفاع وإن جاز في المنع من جوازه، لأن لا يخرج من عدل الرأي، فالاجازة أكثر ما فيه وأظهر لمن يجوز له من ذوي الفقر، لا في زيادة على ما يحتاج إليه في عامه، لما له أو عليه، فإنه في الأصل ليس من ماله فليخرج الفضل لأمثاله، فإن بقى في يديه حتى تحتاج إليه جاز له ولا إثم عليه إلا أن يمتنع من بدله حال لزومه لمثله، فإنه لابد وأن يلحقه من المنع إثمه، وإن لم يلزمه من بعد عزمه وما جاز من هذا جاز لأن يجوز المعنى للمعنى من يده، على ما جاز بينهما في قرى أو بيع أو شراء أو أجازة أو عطاء أو صدقة أو قضاء على هذا من إجادته للفقراء غير أنه ما أحرزه الامام، أو من يكون بدلا منه في القيام لعز دولة الاسلام، وإنفاذ كلمة العدل في الأنام، أو ليفرقه في أهله على ما جازله، فلا يعرض له إلا بإذنه، فإن فعله الفقير من قبل أن يؤذن له فليخبر من يلي أمره بما أكله، فالأمر فيه راجع إليه، فإن عفى عنه، وإلا فالأداء لما يلزمه، ويعجبني في موضع الأضرار أن لا يؤاخذه بشيء من العقاب، على حال في نفس ولا مال يسلمه إليه عن ماله فيه، وما بقى في يديه فإن شاء دفع به إليه إلا ما زاد في مقداره على ما جاز له، وإن شاء أخذه من عنده، إلا أن يكون هنالك مانع من دفعه في حاله أو نزعه، فالحق أولى ما اتبع أجاز أو منع وما اختلف بالرأي في إباحته وحظره، فكل له، وعليه، ما هدى إليه
- 239 -