الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٢قال: فالذي من الغلة يتبعها، والذي من الأصل كذلك، في حكم
العدل، فإن فرق في الفقراء ما لزمه من غلته، فهو من أجل ما قيل فيه لخلاصه، وإن دفع به إلى من يكون من أئمة العدل في زمانه، أنفذه فيما يجوز فيه بيت المال موضع جوازه في الحال فوجه من الخلاص على قول آخر، وإن تركه موقوفا لم يصح له حتى يجده فيدفعه إليه ويحضره الموت، من قبل الخلاص فيوصي به کما عليه، فوجه ثالث في حكمه لمن عمل به فيه، وإن أودع في بيت المال أمانة لربه في موضع جوازه، فوجه رابع، وكلها من آراء المسلمين في ذلك، فاعرفها، وإن عمل إلى ما لزمه من أصله فأصلح به ما أفسده من المال، جاز له، وإن لم يبلغ به إلى فساد، أو بقى من صلاحه شيء في ضمانه بعد أن لم يحتج إليه كله، لم يبعد أن يكون له أن يجعله في مصالحه في وجه آخر على رأي، ويجوز لأن يلحقه معنى تلك الآراء كغيره من أمثاله لجهل من لزمه في ماله لأنه في أصله ملك لأهله، إلا أنهم جهلوا فهو من ذلك، ولا شك فيه، قلت له فإن أخذ منه فسلا وغرسها في ماله لا على ما يجوز له فصارت نخلا، ماذا عليه في ذلك؟ قال: ففي بعض القول أن عليه القيمة يوم أخذها، وقيل يوم عرفها كما
هي به يوم الأخذ، وقيل بالأوفر من القيمتين، وقيل أن عليه قيمتها كما هي يوم
الغرم نخلا قائمة بغير أرض، ويجوز في الفقير ألا يكون عليه شيء على قول
،
إلا أن تكون في يد إمام المسلمين، أو من قام بالأمر لعدمه بمقامه فالأمر فيها
إليه
قلت: وما أحرزه الامام من هذا لعز الدولة، هل له أن يصلحه من
الزكاة إن احتاج إلى ذلك أم لا؟ قال: قد قيل فيه أن إصلاحه من الغلة التي تكون منه أولى من أن يصلح
من الزكاة، لأنه في أصله وقف لمن يجيء إليه فيستحقه من أهله، وإن هو
-
242 -