كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣

أصلحه من الزكاة، لصلاح رآه في الحال لبيت المال، لم يضق في قول الصبحي عليه، وقولي فيه على رأي من أجازه لعز الدولة كذلك، والأول أسلم، فأحبه لمعنى في السلامة من ذلك

قلت له: وما لم يصح فيه من البلدان أنه من الغائب في اسمه، وإنما صح ترك الكتابة من المسلمين بين الناس فيه، أيكون حراما في حكمه على من بلغه ذلك عنه، أو صح معه منهم، أو من بعضهم، بين لي ذلك

قال: فالترك لمثل هذا مما يحتمل أن يكون الحرمة أوشك، أو شبهة، لعارض دخل عليها مع ترك الكتابة فيها توقفا لا عن لازم أو جائز في علم أو جهل بما له من حكم، بل لو كان الحرامها لم يجاوز من صح معه الى من لم يصح عنده في أحكامها، فأما أن تحرم فيمنع بترك الكتابة من أكلها أو البيع والشراء لأصلها أو ما يخرجه من الغلة لأجل هذه العلة، فلا أعرفه مما يصح في النظر مع من له أدنى نصيب من البصر، لمن رام به أن يحرمها على نفسه أو غيره، لا لشيء غير تركهم الكتابة فيها، مما يصح به كون حرامها، فإنه لابد من الدلالة علية في الحال لا فيما أقبل من أيامها وإن كان عند التارك في نفسه أن يوقعه لأجل شيء من العلل الموجبة لوقوفه عن حرمة عرضت في الدار أو شبهة تمنع من الكتابة فيها لشيء من البيع، أو الوصايا، أو الاقرار، أو ما أشبهها، فإنما هو في لزومه لمن صح معه دون من لم يصح عنده في يومه، وما كان في أصله من الحلال فالشك في تحريمه لا يخرجه عما به من الاباحة على حال، والظن في مثل هذا لا يغني من الحق في تحريمه بغير علم ولا قيام حجة في علم، وما خرج من جوازه على معنى التنزه لهو لمن أراد نافلة يتقرب إلى الله بتركه في غير تحريم لما أحله له من فضله، ولمن يكون فيه كمثله ولو كان في باطنه من الحرام أن لو ظهر ما به لمن بطن عنه لأنه زمن الغيب في حق من لم يطلع عليه حتى يصبح معه، وإلا فهو على ما به من الاباحة في أصله، أو يظنه من العجب في عدله

-

243 -