الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٤أن يحل المولى من كرمه ما قد حرمه من هذا على ما صح معه لمن لم يصح عنده فيحرمه على هذا ويحله لغيره، لاختلافهما في الأحوال وتباين ما بينهما في الصحة
وعدمها في الحال ولله كل شيء فنحن له عبيد
وله أن يفعل في ملكه ما يريد، فيحل أشياء ويحرم أخرى لمن شاء، دنيا
وأخرى، نهى وأمر، فلعبده وعليه ما ظهر، وله جل ذكره ما بطن فاستتر وما
أخفى أو أظهر فلسر أراده فقدره، لأن جواز الغيب في كل شيء عن الله منفي
•
،
ولما لم يكن من قدرة عبده أن يعلم ما لم يظهره عليه تركه تعالى، وما أباحه له في ظاهر حكمه ولم يتعبده بما لم يحطه فيه شيء من علمه فأبى وجوده إلا أن يحطه عنه رحمة منه بعباده أنه رؤوف رحيم قلت له: وما صح معه أن المسلمين من ذوي العلم والثقة في الدين قد تركوا فيه الكتابة إلا أنه في غير صحة لتحريمه، فلا يمنع من أكله على ما جاز له، ولا في تملكه لأصله من بعد أن صار إليه من أهله بوجه من العدل في ذلك. قال: نعم لأني لا أعرفه في حق من لا يعرفه من الحرام ولا صح معه بحجة تقوم به في ظاهر الأحكام إلا أنه في المال من أنواع الحلال، حتى يصبح حرامه في حال، وإلا فهو على ما به من الاباحة في أصله من يد من يكون في يده من أهله، أو يصح أنه لغيره من معلوم أو مجهول، وإلا فكيف يصح فيه أن يمنع من على ما جاز فيما يخرجه من الغلة أو ما يكون من الأصول لا بحجة توجب كون المنع فيهما أو في شيء منهما من إجازة البيع أو الشراء أو الهمة أو الأخذ أو العطاء أو الميراث، من بعد إنفاذ لما به صح من الوصايا الثابتة والديون الواجبة، فكلها من توابع جواز الملك، فأما ما جاز تملکه جاز بيعه فجاز شراءه وارثه وعطاءه وأخذه وقضاءه، ولم يجز في الكتابة ولا في الحكم إلا أن يجوز فيه فيما له أو عليه ما لم يصح حرامه، أو أنه لغير من في يده مع من صح معه دون من لم
يصح
عنده
-
TEE-