كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٨

الأكثر، فإن لم يكن فالأوفر في الاحتياط، والأوسط في الحكم يفرقه على الفقراء أو يجعله في عز الدولة، على رأي من قال به، وإلا فله فيمن يكون من ذوي الفقر خلاص من ذلك، قال: فإلى نظر من له به معرفة من العدول في مقداره، يرد في القول إن أمكنه من الاثنين فصاعدا، وأقل ذلك واحد من ذوي العدالة والبصر، وإلا فاجتهاد في تحريه بمبلغ ما قدره مع المشاورة لمن حضره ممن يرجوا في وقته أن يستدل به على معرفته، فلا يتهمه أن يقول بغير ما يبصره فإن عدمه فإلى ما يقدره، فإن الأمر فيه راجع في تقديره إليه حتى يرى أنه قد خرج مما عليه بلا شك في ذلك

قلت له: فهل لا يخرج فيه أن يكون له عناه، ولا شيء عليه؟ قال: فلا أعلم من أثر، ولا يخرج عندي في نظر، وإنما أجيز لمن كان فقيرا على قول. لا على كل حال.

قلت له: ويجوز له أن يفرقه على من يعوله من الفقراء، قال: ذلك وهذا على قياده، قد صار لهم، ولكنه لا يتعرى من أن يلحقه معنى الاختلاف في جوازه لمن يعوله في موضع لزومه، أو لتركه التزامه به، وإن كان من لا يلزمه عوله، أقرب إلى الاجازة ممن لزمه عوله، لأنه من باب التطوع منه عليه، فهو مخير فيه، فكأنه في قيامه به أجمع لا مخرج له من أن يلحقه الرأي في جوازه، ما كان في أحد الكفاية بذلك، إلا أنه في الأجازة أو في ممن يلزمه أن يعوله، إذ لابد له في عناه من أن يقوم به لأنه مما عليه فهو في غنى بما يؤديه إليه إلا أنه لا يبعده من الفقر، كلا بما يعاد على حال في حكمه بجواز بقاء اسمه، فهو إذن مما يجوز، لا يختلف في جوازه مما لم يرده في حاله مما لزمه فيدفع به عن ماله، ولعل أمه أن تكون أقرب من أبيه على رأي في هذا، فينظر في ذلك. والله أعلم

•

- TEA —

-