الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤منهما، فثبت في الحق لمن أحرزه فهوله على هذا الرأي، وإن كان لزومه من أصله فتبع له في حكمه، ومن الخلاص لمن بلى به أن يسلمه إلى ثقة من المسلمين على رأي، ويجعله لمصالحه وكفر، غير أنه ما احتاج في فساده إلى إصلاح لزمه، متى ما أمكنه فقدر عليه في حاله، أو من بعد حين، فإنه ليس له أن بعدوا به إلى غيره، وإلا فهو على هذا القول، مال لبيت مال المسلمين ويجوز عليه ما جاز فيه
قلت له: وما لزمه ضمانه من عروض أو نقد أهو تبع له إن أتلفه كله أو ما
دونه من بعض فيه؟
قال: لا يقع في غرمه إلا مقدار ما أنقصه لأنه كذلك في حكمه قلت له: وعلى هذا القول في هذا المال فيجوز فيه جميع ما يجوز في بيت المال من شيء لمن يجوز له؟ قال: نعم، إلا أن يخص شيء من الأشياء لا سبيل إلى جوازه فيه فيخالفه الأمر يخصه من عمومه، وإلا فهو كذلك، لأنه قد صارله، فكيف يجوز أن يمنع من أن يجوز عليه، فجاز فيه لا لعلة تقتضى في المنع صحة كونه بعدل كلا، إني لا أعرفه مما يجوز لغير حجة حق توجبه في ذلك
قلت له: وهل تعرفه من قول أحد بأنه كذلك
قال: ففي الأثر عن الصبحي، ما يدل بالمعنى من القول على ما أجزناه به من هذا عن نظر، وإنه فيما عندي لمن أهل البصر، وقد صرح وقد صرح فيه بجواز ما أجاز في الزكاة فأجيز بذلك
كذلك
قلت له: وعلى قول من يقول، فيما لا يعرف ربه، بوقوفه لمن له غاية
قال: فهوله، ولا يجوز لغيره، أن ينتفع به إلا لضرورة يدفعها عن نفسه
-
254
-