الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦فقال بجواز إصلاحه بما يكون لزومه من غلته، رأيا عرفه من الحق، فأخرجه لمن يراه عدلا في الرأي، غير أنه يعجبني لمن قدر أن يبالغ فيه النظر من قبل أن يقوله ويعمل به، وإن لم يقل بخروجه من الصواب في الرأي، فإني لا من أهل ذلك
قلت له: ويكون على هذا القول فيه كمال من في غيبة من لا ترجى أوبته
على حال
قال: نعم، على ما في هذا وجدته، وبما أشبهه في المعنى أخذته من ذا لذاك، فانظر فيه فإن صح، وإلا فدعه، وإن تقدر على الرد عليه فافعل عسى أن تؤجر على ذلك
قلت له: ويجوز في كل واحد من الآراء فيما لا يعرف ربه، لأن يلحق بما كان لزومه من أصله، إلا أنه مما لا يمكن أن يصلح به، فلم يجز على حال، أو على رأي من لم يجزه في موضع الرأي في جوازه؟
قال: نعم، لأنه في حكمه لأهله تبع لأصله، إلا أنهم عدموا فصار مجهولا لمن هو من بعد أن يرجع إلى القيمة لعدم صحة المثل، فجاز لأن يلحقه
في الرأي ما جاز على غيره من أرض أو نقد، ولقد صح جوازها في الأرض فكيف يجوز في العدل، أن يمنع من اجازتها فيما يكون عنه، فيتولد منه من ثمرة أو غلة أو ضمان أو تبعة، عاد إلى الثمن فصار من النقود، ولا يجوز أن يصلح بهما لعدم المصلحة، أو لمانع آخر من جوازه على حال، أو على رأي من لا يجيزه، في موضع ما يجوز لأن يختلف بالرأي في جواز انفاذه في شيء من مصالح المال، وإني لا أراها لاحقة به، لا مخرج له عنها، لازمه له لا انفكاك له عن شيء منها، فيجوز عليه لأن يبقى على حاله موقوفا لمن هو له حشريا لا ينتفع به الغير بشيء إلا لضرورة يجوز معه في الحال، أو يفرق على الفقراء أو يكون لبيت المال أو يجعل فيه لربه أمانته إن صح ما به، أراه من خروجها فيه
6
- 256 -