كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣

مسألة: الصبحي: ومن وقف مالا يقرأ على قبره كل جمعة، ونسى الأجير جمعة أن يقرأ فيها، ألا تبدل تلك الجمعة بغيرها من الأيام، وفي الأثر أن الوقف إذا خص به يوم الحج فلم ينفذ في سنة لعذر، فلا يبدل في سائر الأيام، ولا يرجع إلى الوارث، ولا يزار به في ذلك اليوم؟

قال: غيره، إن كان ما أوصى به ليقرأ على قبره في كل جمعة شيئا من القرآن، محدودا فتركت القراءة في جمعة من الجمع نسيانا، فكما ذكر الشيخ لا يبدل المتروك في سائر الأيام، ولا في جمعة من الجمع، لأنه لا يجوز أن يجاوز به الحد المحدود، في سائر الجمع، بزيادة ولا نقصان، لأن ذلك لا تبديل ولا تغيير عما أوصى به

وكأني فيما أراه متعذر انفاذه، لعدم إدراك الغائب، وما تعذر انفاذه ولم يرج بوجه من الوجوه، لم يبعد جواز رجوعه للورثة فيما أرجو إذ هم أولى به من بقائه موقوفا إلى غير غاية، وربما يئول وقفه كذلك إلى الضياع المنهى عنه، فلا أرى وجها له، وإن لم تدرك معرفتهم، وأويس منهم، فيكون حكم ذلك حكم المجهول ربه على ما قيل فيه

•

وما رفعه الشيخ من الأثر فيما أوصى به في يوم الحج وقفا إذا لم ينفذ في سنة من عذر أن لا يرجع للورثة مع تعذر انفاذه على وجهه، فلاسبيل إلى رده، بل في ذلك ضيق لمن بلى به، والسعة عن بعض المسلمين في جواز رجوع الوصايا المتعذر انفاذها إلى الورثة موجودة في المأثور عنهم، وإذا ثبت ذلك فيها فيشبه أن يكون هذا مثلها لتقاربهما في المعنى، وأما إن كان الموصى به غير محدود من القراءة كل جمعة، فما ترك منها في بعض الجمع على سبيل النسيان، فيحسن عندي أن يوفى به في سائر الجمع بدلا عما ترك، ولا يكون ذلك على التبديل في

263

-