كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦

ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وإن امتنعوا مستكبرين خبرهم عليه قسرا وأخذهم بالحكم قهرا، وعمرهم السجن صاغرين، وإن هم أقروا بخلافه مدبرين فقد كفى بالله شرهم، وأضعف ضرهم، وإن بسطوا أيديهم محاربين حاربهم المسلمون كارهين حتى يفيئوا إلى أمر الله طائعين ويقتلوا بخلافهم فيه مصرين، وفي كل حال، فللأمام أخذ زكاتهم إذا حماهم من عدوهم، وأنفذ فيهم حكم الله على الرضا منهم والسخط، من أي صنف كانت من الثمار والمواشي والنقود، والأبدان والجزية من أهل ذمة المسلمين على الجبر منهم والتسليم وكذلك لولاته وحكامه لأن الأرض الله ولرسوله وقد جعلها الله نفعا لعباده ونفلا لأوليائه، ومعنى أن أئمة المسلمين وحكامهم في الدين المستقيمين على طاعة رب العالمين، هم أولياء الله، وصفوته وخيرته، وخليفة أنبيائه ورسله شهود على أعمال العباد، وحفاظ يحكمون بحكم الله، في كل وقت وزمان، ولا يجوز عليهم الحيف ولا الجور، وهذه الصفة لا تكون إلا في محق مستقيم قد هداه الله واجتباه، واختاره من عباده وارتضاه، وجعل له ما جعل لنفسه ورسوله، من إقامة دعوته، وظهور دينه، وجعل لهم نفلا ما أفاء به على رسوله وأهل دينه والله الموفق والهادي إلى طريق الحق وسبيل الصدق، وهو الغفور الرحيم. والله أعلم

مسألة:

وفي رجل اشترى بيتا بيع خيار، وانقضت به المدة، ثم أحاله لبيت

المال، أيجوز بيعه إذا لم يكن فيه صلاح لدولة المسلمين؟

قال: في جواز بيعه اختلاف، قول أن الأموال المقربها لبيت المال بمنزلة الوقف له، وقول بمنزلة الأوصياء والفيء، حتى تجعل وقفا مؤبدا، وتعجبني

- 266 -

-