كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

-

24

مسألة: ومنه وفيمن يقدمه الإمام العدل والياً أو قاضياً على بلد أيجب على أهل البلد ولايته بتقديم الإمام له ما لم يتبين منه لهم حدث يخرجه من الولاية؟ لم لا يلزمهم ولايته إلا بما يعلمون منه مما يوجب

إلزاماً

•

عليهم ولايته؟ وما صفة الوجوه التي تجب بها الولاية إلزاماً؟ قال: أما الذي يقدمه الإمام العدل والياً، أو قاضياً في بلد، فقول: تجب ولايته على من لا تتقدم له عنده ولاية، وأما الذى تجب ولايته، فهذا أمر يطول به وصفه، ويتسع القول فيه. فأما بعض العلماء فقال وليى من الناس ثلاثه: من دعوته إلى الإسلام فأجابني فهو ولي. ومن دعانى إلى الإسلام فأجبته فهو وليى، ورجل شهد رجلان عالمان بالولاية والبراءة، وليان في الدين إنه ولي، فهو ولي وسائر الناس يسعنى السكوت منهم.

معي

•

،

وجاء فى الأثر إن الأئمة المشهورين بالاستقامة على العدل، وكذلك العلماء المشهورون بالاستقامة على العدل واجبة لا يتهم على من بلغته شهرة عدلهم وفضلهم، وكذلك من غايته المرء بنفسه ورآه مستقيما على الحق في أقواله وأفعاله، ولم يلحقه عنده تهمة بارتكاب شئ من المعاصى، وكان ممن يتولى ببصر نفسه، فعندى أنه تجب عليه ولايته والله أعلم

مسألة: ومنه وفى ثلاثة نفر يتولى بعضهم بعضاً، وأكل أحدهم من لحم دابة أو ادعى إباحة أكل لحمها، وقال أحدهم: أنا لا أعرف هذه الدابة ماهي، وقال الآخر هي خنزير وبرئ من الأكل، كيف يفعل الذى لم يعرف الدابة فى ولييه هذين على هذه الصفة، ولم يعرف المحق منهما من المبطل؟ وكيف يكون اعتقاده فيهما؟ قال إن كان هذا المعاين لولييه الآكل منهما، والمتبرئ من صاحبه عاين الدابة التي أكلها صاحبه قبل أن تصير لحما لحما مقطعا، مما أن لو وقف عليها من يعرف جنسها عرفها، وكانت تلك الدابة خنزيراً، وكان المتبرئ من علماء المسلمين، فالمحن هاهنا هو المتبرئ، ولا يجوز للسامع أن يقف عنه إلا برأى ولا