الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨خدمة لهم خفيفة في الحصن أو لغيرهم بأجرة وبغير أجرة؟ وهل للوالي أن يأذن لهم في مثل هذا إذا لم ير في ذلك مضرة في شيء من أمور المسلمين؟ وهل له أن يتمم لهم ما فعلوه فيما مضى، أم لا؟
قال: أما بغير أجر فذلك جائز على ما سمعناه من آثار المسلمين، وأما بالأجر فسمعنا أن الأجرة تكون لبيت مال المسلمين، إن كانوا قد أجروا أنفسهم لخدمة المسلمين، ولم يشترطوا على الوالي أن يؤجروا أنفسهم عند فراغهم من خدمة المسلمين وأما الاتمام لهم بعد ما فعلوا فلا يعجبني ذلك، إلا أنه إن دفع لهم باستحقاقهم شيئا من مال المسلمين، ليدفعوا عن أنفسهم عوض الأجرة التي أخذوها بغير شرط، فلا يضيق عليه ذلك إذا رأى في ذلك الصلاح لدولة
المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
في الشراة إذا عاينوا من يشرب التتن:
ومنه، وفي الشراة إذا عاينوا من يشرب التتن أو يأكل الأفيون أو يبيع شيئا
من ذلك، أيجوز لهم أن يمروا به إلى الحصن مقموطا نكالا له على ما فعل أم ليس لهم ذلك، كانوا يخافون منه الفرار، أو لم يخافوا؟
قال: أما القمط فلا أقدر أن أجيزه على الاطلاق، لأن الانسان ينبغي له أن لا يحمله غضبه على من فعل المنكر، على التعدي عليه بغير الحق، ولا يفعل فيه إلا ما يجوز له بالحق إذ الناس مردود حسابهم وعقابهم في عواقب أمورهم إلى الله عز وجل، ورب من ساءكم اليوم سركم غدا، ومن سركم اليوم، ساءكم غدا
278