كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

قال: إنما يلزم انكار المنكر المتعبدين من قوي وضعيف على قدر القدرة

ممن قدر بيده، وإلا فبلسانه وإلا فبقلبه، وهو أضعف الانكار، وإنما اليد للأئمة وامرائهم، وأما على الرعية التخويف والموعظة إلا في إغاثة المستغيثين ممن أراد ظلمهم في أنفسهم وحرمهم، وأما إذا أنكر مرة وآيس من القبول بعد ذلك، ولم يخف انكاره على نفس ولا مال ولا دين، وكان من الرعية، ففي الانكار عليه اختلاف، وأما انكار القلب فلابد منه على كل حال، وأما عليه أن يعلم القوام، فلا أحفظ ذلك. والله أعلم.

مسألة:

في الوالي إذا تغاضى عن الأمر بالمعروف:

ومنه، وفي الوالي إذا تغاضى عن شيء من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وعن حبس من يجب وعليه الحبس، أيكون مأثوما، ويحرم عليه شيء من فريضته على هذا، أم لا؟

قال: أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تركه على الوجه الذي

يسع

يسعه فيه تركه، لم يكن عليه بأس، وإن كان تركه على الوجه الذي لا تركه فأخاف عليه الضمان والاثم، إذا كانت الفريضة فرضت له على شرط القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الحبس فليس هو فريضة وإنما هو نظر صلاح من المسلمين، إلا أن يكون ترك حبس مديون قد لزمه دين الدين بسبب اطلاقه من الحبس بغير عذر، فيخاف عليه في مثل هذا الاثم وضمان الدين، وأما سائر الحبس فتركه تقصير من الوالي إذا لم يكن تركه أصلح

للمسلمين في النظر. والله أعلم.

فتلف

286 -