الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٤قال: فيما يعجبني لهذا الوالي أن يفرغ نفسه لأمر المسلمين، إذا كانت
قد فرضت له فريضة تغنيه، وعندي أنه لا تحرم عليه الأجرة، إذا لم يشغله عن أمر المسلمين، كانت قبل ولايته أو بعدها، وإنما ذلك الأجير الذي استؤجر الخدمة المسلمين ليس له أن يؤجر نفسه في غيرها، وهو أجير في خدمة المسلمين إلا بشرط عند دخوله في اجرتهم. والله أعلم
مسألة:
ومنه، وفي النهي عن المنكر المذكور بالقلب كيف صفته لمن لزمه بالقلب في وقت من الأوقات، أو زمان من الأزمنة، وما تفسير الرنة عند المصيبة؟ قال: أما المنكر فصفته في الجملة هو معصية الله عز وجل، وأما الانسان
،
إذا صار في حد العذر من الأنكار باليد أو باللسان، لم يعذر من الأنكار بالقلب لأن المسلم لا يسعه أن يرضى بمعصية الله في حال من الأحوال، وأما الرنة وهو
صوت النائحة على ما سمعناه في الأثر. والله أعلم
مسألة:
إذا شكت الرعية الى الوالي رجلا يسرق:
ومنه، وإذا شكت الرعية الى الوالي رجلا، انه يسرق أموالهم وتظاهر عليه ذلك الوالي، أن يباحثه فيما اتهم به، ويناقشه في ذلك إلى أن يقر ويظهر ما سرقه ليعاقبه على بيان لا شبهة فيه، لتجب عليه عقوبة ترده وتردعه وينزجر بها عن التسلط على أموال الناس، أم لا يجوز له ذلك على حال؟
قال: إن باحثه عن ذلك على نظر الصلاح للرعية، ولم تكن مباحثته إياه بهد منه له، إن لم يقر بما طلب منه لم يضق على الوالي ذلك، وأما بالهد منه بالعقوبة إن لم يقر بها طلب منه، فهذا لا يعجبني أن يعاقبه عليه، إلا أن يتبين باقراره سبب يوجب عليه التهمة، أو صحة ما أتهم به، فعند ذلك تجوز عقوبته، إلى ما يجوز عليه عند المسلمين من العقوبة. والله أعلم
— r. {—