كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١١

ثم دفعه الوالي لبيت المال إلى أحد من الأمناء، أيجزئ الوالي ذلك إذا جعل له

الامام ليتخلص مما لزمه، أم لا يجزئه، بغير وكالة؟

قال: إن كان هذا الوالي قد أذن له الامام، أن يدفع ما لزمه من الضمان لبيت مال المسلمين، من بيت مال المسلمين باستحقاقه لذلك من بيت مال المسلمين فيعجبني له أن يدفع ذلك إلى من جعل له قبض مال المسلمين، إن جعل له هو أو الامام، وإن دفعه لثقة لم يجعل له قبض مال المسلمين، ففي ذلك اختلاف قول يجزيه ذلك إذا قبضه منه الثقة، وقول، لا يجزيه، وإن كان معناك في هذه المسألة، إنك دفعت من مال المسلمين لفقير يستحقه بفقره ثم يعطيك أنت إياه من عنده بعد استحقاقه لتدفعه عما لزمك لمال المسلمين فيحتاج هذا إلى وكيل يقبضه منك لمال المسلمين، وكله الامام في ذلك، أو الوالي حتى تبرأ من الضمان، فإن رده الوكيل بعد ذلك إليك، صائر أمانه لمال المسلمين عندك، وبرئت أنت من الضمان على هذه الصفة. والله أعلم

مسألة:

فيمن لا يطيق الحبس:

ومنه، وفيمن أمر الوالي بحبسه الجرم استحقه، فقال: إني لا أطيق الحبس أبدا غير أنكم قيدوني بالحديد، وأكون في النفس، أيجوز للوالي إجابته الى ذلك، أم لا؟ قال: إن كان مستحقا للقيد في جرمه الذي فعله أو الخوف من شره إذا ترك في غير موضع الحبس إن لم يقيد، أو الخوف هزيمته إذا لم يقيد عما يجب عليه من الحق عند المسلمين، لم يضق ذلك على الوالي، وإن كانت جنايته خفيفة ولا يخاف من شر إذا انهزم عن جيش المسلمين، ولا واجب عليه حق لأحد من المخلوقين، فلا يقيد، فان كان يخاف الهلاك في موضع الحبس يترك في موضع

- 311 -