الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨-
250
يبرأ من كل عاص لله، ويتولى كل مطيع الله، فاعتصم عن الكفر بهذا الحرف والقول الأول هو الأكثر والأشهر. والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي صفة من تجوز له الولاية والبراءة ببصر نفسه، ومن لا تجوز، فمعي أن ذلك يتسع فيه الخطاب لسعة معانية ودقة مبانيه إلا أنه يخرج في مقتضى معانى الأصول أنه إذا كان عالما بمايسع جهله من أحكام مالا يسع جهله، و عالما بأحكام الخاص والعام من الحكام، ما يسع جهله ومالا يسع جهله، وعالما بأحكام المستحلين من أحكام المحرمين، وما جهله من أحكامها ومالا يسع يسع، وأحكام الخاص والعام من أحكامها، وعالما بأحكام التوبات الواجبات على الأحداث، من توبة التوفيق والتعيين، التي لا تجزى التوبة ولا تصح إلا بذلك، من توبة الإجمال التى تجزى عن التعيين وتقبل، وتوبة الجهر من توبة السر، التي لا يجوز إلا وضع كل واحدة في موضعها. ومن كان بغير هذه الصفة فلا يجوز له أن يتولى ولا يبرأ ببصر نفسه إلا أن تقوم عليه حجة توجب عليه ذلك من ولاية أو براءة. فإذا قامت عليه الحجة لزمه أن ينفذ ذلك الحكم على من وجب عليه ذلك الحكم، والحجة في ذلك شهادة الشاهدين اللذين يبصران الولاية والبراءة: أن فلانا من الصالحين، أو من المتقين، أو الأبرار، أو بحال من يتولى، وكذلك رفيعة الواحد على قول من يثبتها. والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن لا تجوز له الولاية والبراءة يبصر نفسه، فرأى من أحد عملا تجب ولايته أو البراءة منه، أيكون معذورا أم لا؟ قال:
إن هذا معذور إلا أن تقوم عليه الحجة بما يوجب عليه ذلك، فبعد ذلك وعليه أن يؤدى ما وجب عليه فيمن وجب عليه
يسعه ذلك
،
ذلك: قلت. وإذا كان هذا ضعيفا، ورأى من أحد سيرة حسنة، واستقامة في دينه وصدقه وأمانته، فتولاه ورفع ولايته، وتولاه من رفع له ولايته أيكون هذا غير جائز؟ وعليه الوقوف عنه وإعلام من رفع إليه ولايته بتلك الصفة والرجوع عن ذلك، وإن وقف عنه يكون وقوف دبن أم لا؟
"