كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٣

قال: لا يبين لي ذلك، لأن حكم صاحب هذا المال مانع من قرضه لما به من الغضب والغيظ في حال محاربته ومكابرته على المسلمين، فلذلك قلت لا يجوز القرض من هذا المال، وقال: أف به، ولا أحب للأمام العدل أن يقترضه بقرض ولا حفظ، وبتركه في يد وكيله الذي أقامه هو فيه، أو أقامه له هذا الامام، وأحب السلامة منه هكذا قولي وحجتي

في القرض من مال الامام المعزول:

قلت له: إذا احتاج المسلمون إلى القرض منه، وضمن به المسلمون في خالص أموالهم دون بيت مال المسلمين، هل لهم ذلك؟

قال: لا يبين لي ذلك والسلامة في تركه

قلت له: أترى هذا المال أشد من مال المساجد والأموال الموقوفة على مصالح المسلمين؟

قال: هكذا عندي، وهذا مال قد حرمه صاحبه على من يخاصمه ويحاربه فلهذا قلت، هذا أشد من غيره من الأمور الموقوفة، وأنا لا أحب التعرض لجميع الوقوفات

قلت له: أيعجبك الترك والتنزه عن القرض من جميع الوقوفات، وجميع

أموال الناس لأئمة العدل وأهل الحق؟ قال: هكذا عندي، والسلامة أولى وأسلم، والامام لا يسأل رعيته القرض لأن له التقية عليهم، ولا خير في مال اجتلب، بالتقية والغضب والغيظ، ويعجبني أن يقام بالعدل ولو ساعة من النهار، كما فعل المسلمون مثل الأئمة الصادقين كالجلندا الباذل نفسه الله، وكذلك سعيد بن عبد الله رضي الله عنهما، وأحب لأمامنا هذا ما سلكه أصحابه من أئمة العدل أهل الصدق والوفا، وما التوفيق لنا وله إلا بالله

•

-