كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

مسألة:

والحبس يختلف باختلاف الجنايات على ما يرى الحاكم حتى قيل أن بعض الأئمة كان يحبس في بئر لا ماء فيها، وبعض حبس في الخشب وبعض في

مكان لا يقي من برد ولا حر، وما يعجبك أنت لمن بلى بذلك؟

قال: يعجبني أن يكون الحبس فيه مكان للصلاة، وموضع متوارى للخلاء إذا كان فيه أكثر من واحد، لأنه ليس من العدل إظهار العورات عند الناس إلا عند الزوجين والأماء التي توطأ بملك اليمين، أو علة تحتاج الى نظر الطبيب عند الأضطرار.

قلت: فإن لم يجد الوالي مكانا يحبس فيه؟

قال: يستوثق الجاني بالحبال حتى ينصف خصمه أو ينقضي حبسه.

والله أعلم.

مسألة:

وإذا مرض المحبوس أيحل اطلاقه، أم لا؟

قال: إذا كان حبس على حقوق الله، فلا يضيق، إن رأى الوالي ذلك، وإن كان على حقوق العباد، فلا يأمر باطلاقه، ولا يزول عنه الحق إلا

بزواله وتأديته. والله أعلم.

مسألة

:

فيمن حبس وليس له مال:

ومن حبس وليس له مال ينفق منه عليه، كانت نفقته في بيت المال،

وكذلك من يلزمه عوله، وقول أن الخيار للوالي إن شاء أعطاهم وأطلقهم

موثوقين يسألون لأنفسهم وعيالهم، والعبيد نفقتهم على مواليهم إن عرفوا

6

فإن لم يعرفوا أطلقوا، أسارى يسألون الناس، وليس من عقوبه المسلمين

- 354 ـ