الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣مسألة:
هل للامام جبر الناس علي العمل في الحصون:
ومنه، عندي أنه ليس من أمر الدين، ولا من قول المسلمين أهل الايمان جبر الامام إلا نام على الحرس في الحصون بلا خوف ولا هوان على أهل الايمان، ولا علم أنه قيل به في الآثار، ولا سير أولي الأبصار، ولا حفظنا عمن أدركناه من الأخيار ولا من فقهاء قومنا المنتحلين دين الضلال بالتأويل من حكم التنزيل، وإنه لمن عمل الغش وقول الفحش وبيع البخس، ولا أعلم فيه اختلافا بين أهل الدين أجمعين وأخاف أن يكون من الاعتداء والظلم الذي حرمه الله في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وأجمع على صحته المكلفون من عباده في قوله عز وجل: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وانه لا يحب
الظالمين وما حجره الكتاب كان ظلما واعتداء، وان ثبت رسما في الأموال فأموالهم حرام كدمائهم في قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) والباطل حرام محجور بالدين، وقد قيل أن للائمة وحكامها التقية على الرعية فليس لهم أن يسألوهم مالا يلزم في دينهم لسبب التقية، وكذلك الحياء المفرط لا يثبت عليهم، ولا يجوز للحكام أن يسألوهم ما كان مخطوطا عنهم في مذاهبهم وقد قيل أن للامام أن يجبر على الدفع عن الحريم إذا خيف انتهاك الحرم وظهور الظلم عليهم، وقيل ليس له ذلك، إنما هو يذب عنهم، ويدفع بما قدر من طول واحتيال وسعة مال، ولينصرن الله من ينصره وما النصر إلا من عند الله
العزيز الحكيم. فافهموا معشر المسلمين الفرق بين الجبر الجائز وأحكامه، والجبر المحرم وأعلامه وضعوا كل أصل في موضعه، ولا يجر منكم شنان قوم أن صدوكم
-
373 -
-