الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥قال: لابد له على دخوله في الولاية لأحد من أئمة المسلمين في خروجه
من أن يكون عن تبري منها إليه، والله أولى بعذره فيما لم يقدر عليه، وليس لغيره أن يكلفه مالا يقدره، وعلى من ولاه في موضع عجزه أن يعذره، فكل
أعلم بحاله
وإن كان قادرا على القيام بما قد جعله له، لم يكن له أن يخرج مما قد دخله، كما له في العدل وعليه، حتى يستعفى من قد أجازه له، فلزمه أن يقوم به، وعلى الامام أن ينظر في أمره ليعمل بما يراه لعز الدولة أصلح وأعز من عفوه من الولاية أو أخذه بها، وليس له أن يعذره إلا لوجود من يصلح لأن يستخلفه على ذلك أو لما به من عذر في الحال، أو لمعنى رآه في الاستدلال به لغيره صلاحا
في الاسلام.
ولا للوالي ان يخرج عن طاعته لغير عذر يكون له، ولكن أين هو من أئمة المسلمين، فاني لا أراه في العالمين، حتى يجوز لأن يطاع في مثل هذا من الأعمال فضلا أن يلزم في حال، فاما أئمة الكفر فهم أكثر ممن يحصوا بعد، وكلهم أهل فسق، فلا وجه أن يتولى لهم في بلد على أحد من الرعايا لأخذ ما ليس لهم
بحق
ومن دخل في عملهم، لحق بهم فصار ظالما مثلهم، وعليه الخروج مما دخل فيه، فانه ليس له أن يقيم على ما أقاموه فيه من الباطل في حين طرفة عين، فانه لا من التعاون على الاثم والعدوان في الظلم، فكيف يجوز له أن يبقى على ما ليس له في واسع ولا حكم ولا عذر له في ركوبه بدين ولا رأي في جهل ولا علم إني لا أعرفه على ذاك إلا أنه في محل الهلاك، وعليه أن يخرج مما نزل به بالتوبة الى الله تعالى، والدينونة بأداء ما لزمه من حق لمن أخذه في تحريمه بما
- 375 -