الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٦ليس له وعليه في نفسه أو ماله، فلزمه ضمانه، فان كان في يده من المعاقل، وأراد أن يتركه لعدم صحة عدله، ولا من يؤمن أن يجبره خوفا أن يستولى عليه أحد من الظلمة، فيكون هو السبب في الدلالة أو ما يقربها في الشبه، لا يجوز أن يدل على ذلك، وان كان هو المولى له، فانه لا سبيل لأن يرده إليه لما به في البلاد من الضر على العباد، فولاه في الأصل على ما جاز له في العدل، فصار في يده أمانة، أو على ما لا يجوز له، فليس له أن يسلمه لغير أمين، وإنما له وعليه أن يدفع به إلى ثقة في الدين من إمام أو من يقوم مقامه بأمره، أو بغير أمره حال عدمه من الحكام، أو بمن يكون بمنزلة الحجة من الاعلام، وبعدهم، فإلى من يرجى فيه أن يقوم به من أهل الثقة والعدالة، وإلا فالترك له عند
العجز عن حفظه بالخروج منه، ورفع اليد عنه، وليس عليه أكثر من هذا فيه فان أشهد على تركه فهو مماله، لا مما عليه إن صح ما أرى فيه، وإن
•
دعاه من ليس له أن يأمنه على مثله أن يسلمه إليه، فالمنع له بما جاز له من الدفع حتى يدنو الأجل فيموت الأعجل، أو يرجع الباغي عن أمره تائبا، أو في وزره أو يعجز القائم في حاله عن دفعه وقتاله لضعف في نفسه أو ماله أو قلة في رجاله أو عدمه من ينصره، فيخرج كرها، أو يخرج خوفا، يقتضي في كون عذره له على قصد السلامة من ضره لوقوع شره، بلا أن يجبره فإن أمكنه في خروجه لأن يكون بلا علة، وإلا فكما أمكن له، فالاضطرار في هذا وما أشبهه في الواسع أو الحكم، غير الاختيار، ولئن جاز في الخروج من قبل أن يغلب، فيخرج بالكره، لأن يكون غير خارج من الاختلاف في جوازه له، لقول من رأى عليه أن يقاتل دونه، حتى يقتل أو يخرج كرها، فيصح له به
العذر
وقول من أجاز له إذا ما خافه على نفسه، ولم يقدر أن يمنعه عن بغيه عليه، فيدفعه، وعسى في خروجه على هذا من عجزه، أن يكون من
——
376 -