الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧الاخراج بالسكره لما قد تضمنه من الاكراه، معنى في حكمه بدليل أن الباغي في ظلمه لم يتركه لمراده بل قد اضطره في فساده إلى ما به يخرجه، لا على الرضى حتى الجاته الضرورة الى تركه ما شبه لعدمه القدرة على المنع أن يكون موجبا لعذره، وإن لم يؤخذ عن قفاه ظاهرا، فيدفع ليخرج صاغرا، فالمعنى في الباطن يشبه أن يكون كهو لقربه منه شبها، وان كان هذا أظهر أمرا، وأبلغ عذرا فإن ذلك لا يبعد من أن يكون كذلك على حال
وما كان في يده لله تعالى من مال على ما جاز له من أخذه في لازم أو واسع فهو معه أمانة، وعليه أن يحفظه حتى يؤديه الى من يقوم في زمانه من ذوي الفضل بدولة العدل، من إمام رضي للمسلمين ولي، أو من يكون لعدمه في القيام بها بمنزلته، وإلا فهو على حاله حتى تقوم الدولة، وان فرقه على الفقراء، في هذا الموضع، أو أكله لفقره، جاز له وان تبرأ منه الى ثقة، فعسى أن يبرأ، وان كان في يده لا على ما يجوز له من أخذه، فلابد له من ضمانه حتى يخرج منه بوجه يكون له به مخرج من لزومه، وليس له أن يسلمه إلى أحد من الجبابرة المفسدين، ولا غيرهم ممن لا يستحقه، ولا له أن يأمنه على مثله فإني لا أعرفه مما يجوز له، وإن قاتله عليه، فلا يدفع به إليه، حتى يغلب في
،
قتاله، فيؤخذ لا من يديه وعلى قول آخر: فيجوز له إن لم يقدر على الدفع، وخافه على نفسه في المنع أن يفتدى به مع الدينونة بضمانه ولو قيل فيه بأنه مما يجوز في حكمه لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم عزمه، لم أبعده من الصواب في الرأي لما جاء من القول بالرأي في أكله مع شدة المجاعة لمال غيره، إحياء لنفسه من الهلكة إن صح فيه بأنه كمثله، ولعله من الصحة غير بعيد لأنه إذا جاز في مال العباد هنالك، لم يصح إلا أن يكون هنا في مال الله أقرب على ما أرى. والله أعلم
377 -