كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

-

-

مسألة: ومنه وفي رجل يبر أ منه المسلمون: وسمعت من يتولى ذلك الرجل، أيجوز لى أن أبرأ من الذى تولى ذلك الرجل، وأحتج عليه، فإن لم يرجع عن ولايته أبرأ منه أم أقف عنه؟ قال: فالذي أقول ومعى أن من تولى أحدا من الخاق من الجن والإنس والملائكة بحجة حق في ظاهر الأمر تثبت له في دين الله، لم يزل من ذلك إلا حجة ظاهرة في دين برئ من وليه هذا من غير حجة توجب له البراءة منه في ظاهر أحكام دين

الله. ومن

(

الله، وهو عالم بولايته له، فهو عندنا بذلك مخلوع ضال منافق مبتدع عليه التوبة. ومن تولى من برئ منه المسلمون بحجة في ظاهر الأمر فهو مصيب إذا لم تقم عليه الحجة بما يزيل ولايته، ولا نعلمهم كعلمهم فيه.

وإن قلدهم فى ذلك و برئ ممن برثوا منه بلا حجة ولا برهان، فهو بذلك مخلوع منافق مبتدع كافر، ولا يجوز التقليد معنا في هذا. والولى هو العدل، والعدل من دان بالعدل و عمل به ولم يخالف شيئا من أحكام الكتاب والسنة وإجماع المحقين من الأمة بجهل ولا يعلم، ولا يلتفت إلى من كان له في الإسلام سابق اسم وماض حكم إذا بدل وغير. وليس الناكث من الأولين بأعجب من الناكث من الآخرين، قال الله تعالى: (فَمَنْ نَكَتَ فَإِنَّمَا ينكت على نفسهِ وَمَنْ أوفى بما عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فسيوتيه أجرًا عَظيماً) (1) وأما الولاية معنا فتجوز بالرفيعة من الواحد العدل العالم بأحكام الولاية والبراءة، على قول بعض المسلمين، وشهادة العدلين بذلك وبالمعاينة إذا كان المعاين ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة، وبالشهرة التي لا ترد، وبالموافقة على قول بعض المسلمين. وقال بعضهم: حتى تعرف منه الموافقة بالقول والعمل. وقال بعضهم ينتظر به الشهر والشهرين، وقال بعضهم: حتى تعرض له فتنة فينتظر كيف حاله وسيرته. وقال بعضهم. إلى أن يموت، فإذا مات على ظاهر ما يوجب له الولاية في ظاهر الأمر ثبتت ولايته، ولا تعلم في ذلك اختلاقا. وأما البراءة فتصح بالمعاينة للأحداث

(1) من سورة الفتح الآية 10