كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩

مسألة: الصبحي:

في الشاري إذا لم تكن له فضلة من بيت المال:

والشاري إذا لم تكن له فضلة في بيت المال، وأراد الوالي أن يقدمه شيئا

من فريضته، فقال إن كنت تريد عروضا بقيمة أكثر من قيمته في ذلك الوقت، وإلا فلا نعطيك، فأخذ ذلك لحاجته، أيسع الوالي ذلك؟

قال: فالتقدمه لا تعجبني لمن أشفق على نفسه، من مال المسلمين، ولعلها لا تتعرى من الأقوال، وأما تسليم العروض عن الدراهم في الاجارات لا تصح في أكثر القول. والله أعلم.

مسألة:

في تفسير «لاحظ للنظر مع ورود الأثر»:

وما تفسير قول المسلمين: «لاحظ للنظر مع ورود الأثر»، وقولهم: الحاكم أحوج إلى نظره منه إلى أثره. وقد تقدم. لاحظ للنظر مع ورود

الأثر؟

قال: فأما تفسير: «لاحظ للنظر مع ورود الأثر فلعله إذا كانت المسألة مؤثرة في آثار المسلمين السالفة، ومضى العمل عليها خلف بعد سلف، وهي مما ترد إلى اجتهاد المسلمين. فقول: للمراء أليس ينبغي في هذه المسألة كذا

وكذا بخلاف ما جاء في آثار المسلمين، وبخلاف عمل الخلف والسلف!! وأما قولهم: الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره فلعل معنى ذلك أن ليس كل مسألة تجيء منثورة مسطورة بعينها، فيحتاج الحاكم أن يقيس الأشياء والأمثال لأن الحق يشبه بعضه بعضا، وقيل يستعمل النظر مع موافقة الأثر. ولا يترك الأثر، ويستعمل النظر، كلا بل يستعمل النظر إذا كان موافقا للأثر، وأيضا إن الأمور تحتاج إلى سياسة وحسن تصرف وتدبير لكف الفتن ونظر

389 -

-