الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩١المسلمين، ولم ترها تضر، هكذا في الأثر، والقائم بأمر المسلمين الناظر في
صلاح رعيته رجع. والله أعلم
مسألة:
في الحاكم يحكم بالمختلف:
ومنه، وهل يجوز للحاكم أن يحكم بقول مما فيه الاختلاف بالرأي من غير
معرفة منه بأعدل الأقاويل؟
قال: ليس للحاكم أن يحكم بعمى، ولا إتباع هوى، وإنما الحاكم عليه أن يحكم بحكم الكتاب والسنة وآثار المسلمين، وعليه إذا وردت حادثة أن يحكم بما يراه عدلا من آراء المسلمين، فإن لم يكن له بصر، وكان بحضرته من يبصر ذلك شاوره، وإن لم يجد فإلى من بلغ إليه طوله وقدرته وإن لم يقدر على حاله، كان عليه الاجتهاد على حسب الطاقة، وليس له الاهمال في أمر دينه وحكمه، وعليه في التعديل ما عليه في استنباط الآراء
قلت: وإن كان لا يجوز له حتى يعرف الأعدل فيحكم به، أيكون معذورا، أو يسعه الوقوف عن الدخول في ذلك، ولا يلزمه البحث عن معرفة ذلك، ويكون سالما لما يجهل معرفة الأعدل، وإن ورد عليه شيء من مثل هذا، أيرفعهم إلى من فوقه، أم لا عذر له؟
قال: لا يسع الحاكم الملزم نفسه شيئا من حقوق الاسلام، تضييع ما ألزم نفسه به من إنفاذ الأحكام، ويسعه جهل ما دان بتحريمه ما لم يضيع حقا، أو يبطل حدا، أو يعطل حكما، يقدر على إنفاذه، وعليه الاجتهاد فيما بلغ إليه طوله من سؤال، أو خروج، أو دلالة، يستدل لها على ما نزل به، وإلا فالاستعفاء عما هو فيه أولى به، لئلا يترك حقا بجهل، أو يرتكب نهيا بلا
علم.
-
-