كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٢

وأما ترفيع الخصوم فذلك إليهم، إذا طلبوا، أو أحدهم، أو من عليه الحكم خاصة، وإذا ألزم نفسه إنفاذ الأحكام، ولم يكن عنده علم بجيمع ما ينزل به، فله، أن يؤخر الأحكام حتى يتعلم ما يحتاج إليه قلت: وإذا كان هذا المبتلي، إذا سأل من فوقه من العلماء بعصره، ولم يعرفه الأعدل، بل يجيبوا بقول ولم يذكروا الاختلاف وقالوا: هذا أكثر القول معنا وكذلك يجد هذا المبتلي في الأثر أن هذا هو أكثر القول والمعمول به، ولم يجد بيان الأعدل، ولم يبلغ علمه إلى تمييز الأقاويل، أيأخذ بالقول الذي يفتونه به، أو الذي قالوا أنه أكثر القول؟

قال: إن الشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل والعقل متبوع فيما ورد به الشرع، ومهما انشرح صدره، واتضح صوابه، جاز بأن يعمل بما يراه في الأثر من كتاب مكتوب، أو خبر منصوص، وكله سواء

وقول المفتي عندي أن هذا أكثر القول بمنزلة قوله جائز ويخرج مخرج الرأي، فإن كان هذا بمنزلة من يجوز قوله في الرأي، فقوله مقبول، وإن كان

دون ذلك، فلا يجوز منه

•

وأما ما يوجد في الأثر أنه أكثر القول والمعمول به فبمنزلة ما يوجد، يجوز

كذا، ولا يجوز. والله أعلم.

مسألة:

فيمن له شيء من الدراهم في بيت المال:

ومنه، وفيمن له شيء من الدراهم في بيت مال المسلمين من أجرة كان شاريا وبقى له شيء من فريضته في بروة، وأعطى البروة التي فيها حقه، وذهبت من عنده، ولم يصدقه الوالي، أله أن يأخذ بقدر ماله سريرة من بيت المال، أو كان هذا الرجل تلحقه الزكاة في شيء من النقود أله أن يكتم بقدر ماله، أرأيت إذا لم تلحقه الزكاة، في شيء من النقود، وتلحقه في غلة ماله، أله أن يكتم من زكاة التمر بقدر ماله على حساب قيمة التمر ذلك اليوم؟

-