كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

-

258

مسألة: ابن عبيدان (1): وإذا رأيت وليا عمر مواتا من الأرض ليست فيها عمارة بنية، لا ساقية ولاجب بل موات، به في بعض الأمكنة شراج (2) من مسيل السيل، وفيه مراع (3) للركاب التي تخرج للفلاة، وقال من قال من الناس غير عدول نحن نحفظ تلك الأرض التى أحدث فيها وليك عمارة زرعت في شيء من الأوقات فلم يتركها ولي بقول من لا عدالة لهم، وتعلق بالأحكام فى ذلك الموات، ما حاله عندى؟ قال: إن وليتك على ولايته على هذه الصفة لأن الولى محمول على حسن الظن لأنه يوجد في الأثر لو فى بينك وبين أخبك كنسيج العنكبوت فلا يهتك ستره. والولى حرمته عظيمة، كان من أولى الأمر أو لم يكن، غير أنه يسحب ويؤمر الولى أن يكون متنزها محتاطا على نفسه، لأن من كان أكثر ابتلاء كان أشد مخافة، حتى قيل إن ملائكة السماء كل من كان أقرب كان أرهب. والله أعلم. مسألة: قيل لأبى سعيد رحمه الله: ما تقولى فيمن قال إنه يتولى إبليس، وهو من أهل الولاية؟ ولم يعلم الذى عرف منه الولاية لإبليس بأى وجه تولاه عليه؟ أهو على ولايته أم لا؟ قال: كل من وجبت له الولاية بحكم الظاهر ثم تولى أحداً من الخليفة مع من وجبت ولايته عليه، ولم يعلم يتولاه بباطل، ولم تقم عليه الحجة بما يبطل به ولايته، فهو على ولايته لأن الولاية من حكم الدعاوى، وأهل الدعاوى على ولايتهم، حتى يعلم أنهم مبطلون في دعاويهم. فإن قال قائل: من تولى إبليس وجبت البراءة، علم عالم بكفر إبليس أو لم يعلم، قلنا له: أما في الشريطة فإنه من أولى إبليس على كفره بغير حجة تقوم له فى الإسلام، فإنه كافر وتجب البراءة منه. وأما فى حكم الظاهر فإذا وجبت ولايته ثم علم أنه يتولى إبليس

أنه منه،

أنه

(1) ابن عبيدن: كان مدرسا للفقه في يبرين (انظر الشماع الشائع باللمعان في ذكر

أئمة عمان). (2) شراج و شروج: جمع الشرج. وهو مسيل الماء من الحرة إلى السهل. وفي الأصل: مساريح و اللفظ غير وارد في اللغة (3) مراع: جمع مرعى وهو الكلاً أو مكان الرعى. وفي الأصل: «مماريع، ولعلها

من استعملات بيئة المؤلف.