كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

259

-

ولا يعلم بأى وجه تولاه، لم تزل ولايته ولم تجب براءته، حتى يعلم أنه تولاه بغير حق، أو تقوم عليه الحجة بما ينقطع به عذره في ولايته لإبليس، ولا نعلم في هذا الفصل اختلافا في أحكام الولاية. فإن قال إنه لا تسع الولاية لإبليس لأنه لم تكن له ولاية منذ خلق الله آدم - عليه السلام - ولم يصح

انتيمه إلا مع كنمره، فإنا نقول إن آدم - عليه السلام - و إبليس - لعنه الله كلاهما في حكم الحق بالسواء. و من وجبت عليه ولاية إبليس – لعنه الله - لزمته ولايته وحرمت عليه عداوته، حتى تقوم عليه الحجة بما تزيل عنه ولايته، ولا يوجب عليه عداوته، ولا يعارض في هذا إلا قليل المعرفة بأصول الولاية والبراءة، ولا تكثر معارضتك للضعنماء بهذه الدقائق من أمر الولاية والبراءة، وليس كل من زالت ولابته عن بعض العباد زالت عن

،

كل العباد، ولا من وجبت ولايته على بعض العباد وجبت على الكل ولا كل من وجبت ولايته عند الله وجبت ولايته عند العباد، ولا كل من وجبت ولابته عند الله حرمت عداوته عند العباد، ولا كل من وجبت عداوته عند الله وجبت عداوته عند العباد، ولا يكلف العباد في جميع أحكام الولاية والبراءة في أحد من الناس بعينه حكما واحداً. فإن قال: لم يتعبد الله أحداً من خلقه بولاية إبليس منذ خلق الله آدم - عليه السلام - فهذا قائل بالزور ويتعاطى علم الغيب، ولسنا نتعاطى علم ما غاب عنا، ولكنا نقول من خصه حكم ولاية من وجبت عداوته في علم الله وفى علم عامة خلقه، كان هالكاً بتضييع ما خصه الله به من ولاية عدوه، هذا في حكم من تعبده بولايته، وإبليس عندنا من خليقة الله، وكل الخليقة في حكم دين الله بالسواء. ومن خصه حكم البراءة ممن وجبت ولايته في علم الله وفي علم عامة خلقه، كان هالكاً بتضييع ما أوجب الله عليه من البراءة من وليه ذلك في حكم ما أوجب الله عليه البراءة منه. والولاية والبراءة لأحد بعينه ليسا من من أحكام الدين، وإنما هما من أحكام الدعاوى. ولو كانت من أحكام الدين لما أطاق ذلك أحد الخليقة وسط ذلك عن أحكام التكليف