كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٢

ويردوا عليه بقية الحاضرين بأعلا أصواتهم، ويجتمع النساء بقرب الرجال لاستعمال ذلك، أيجب علينا أن ننهاهم عن هذا الفعل، ولوشق عليهم أمر؟ يسعنا التغاضي عنهم قال: إن كان يخرجون في البلد، ويدورون على سبيل اللهو والطرب فيعجبنا أن تنهوا عن ذلك، وإن كانوا مقيمين في أماكنهم، ويفعلون هذا على سبيل الموعظة والخشوع، والحب على الطاعة، وترك المعصية، والتشوق الى الجنة، والتحذير من عذاب النار، فأرجو أن لا يضيق تركهم على ذلك، وهذا يعرف عند المشاهدة، وما تجري به العادة عندهم، ويعرف بهم. والله أعلم

مسألة:

في الوالي إذا أمر الشراة بحراسة الحصن:

ومنه، وفي الوالي إذا أمر على شراة الامام ان يحرسوا حصنهم وتخلفوا عن

ذلك، هل يجوز للوالي حبسهم إذا لم يطيعوا الأمر، ويتبعوا قوله أم لا؟ قال: إني لم أحفظ في هذا شيئا غير أني وجدت في أيام الامام راشد بن سعيد يأخذون الناس بالمبيت على الأبواب والمواضع المخوفة بالحرس ويسدون على الناس في ذلك، ولا أعلم أنهم كلهم شراة، وأرجو أنه كان فيهم الشاري وغير الشاري، إلا أن الشراة المستخدمين، وتجري عليهم نفقاتهم من بيت المال فالطاعة عليهم ألزم، والحبس عليهم أكد، إذا كان هذا الوالي قد جعل له الامام الطاعة عليهم، ولا يضيق عليه ذلك، إذا رأى في حبسهم الصلاح لدولة المسلمين، وردعا لمن خالف ولاة الأمر خوف الضياع والتجري منهم بمخالفتهم، والمبتلى هو الناظر له ولرعيته، ما هو أصلح لهم، وهو المسئول عنهم غدا، وعن أمانة الله فيهم، وهو بعبادة خبير بصير، والله

أعلم.

- {. [-