كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٣

مسألة:

في عزل الامام:

ومنه، وفي الأثر أن المسلمين، إذا وجب الرأي منهم والنظر عزل الامام المدافع، جاز لهم ولا حجة عليهم، كما هو لو عزل نفسه برأيه، جاز له ذلك

والله أعلم.

مسألة:

ومنه، وفي آثار المسلمين أن لامام المسلمين جبر من يجب عليه الجهاد من رعيته إذا خرجت عليه خارجة من البغاة، ولم يقدر على كسر شوكتهم إلا باستعانته بأهل مملكته، وتفسير ذلك، إذا لم يكن عنده من المدافعة والشراة ما يقوى بهم، فإذا كان عنده من هؤلاء ما يرجى به كسر شوكتهم، لم يكن له جبر رعيته في هذا الموضع وقد اكتفى بغيرهم

وكذلك إن كان في يده سعة من بيت المال، كان الاعتماد على المال واتجر به الرجال، وتلك قوته، وهكذا قال الله تعالى في كتابه العزيز: وأَعِدُّوا لهم مَا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ). الآية الى تمامها فمن أجل هذا يجب على الملوك خزن مال الله وجمعه وعمارة حصونهم، وليس لهم جبر رعيتهم إلا في مواضع الجبر، ولا يسعهم غير ذلك، ولا يسعنا مجامعتهم على غير حكم الله، وحكم كتابه وسنة رسوله، واجماع المحقين وأيضا لا يجوز تبذير مال الله وانفاقه إلا بالمعروف في مواضعه، في أهل

الفاقة والفقر، واعزاز الدولة وأهل العلم، الذين هم الغنى في أمر الدين والفتوى مع مشورة أهل العلم بلا تفريط في ذلك، ولا إسراف

•

وأيضا لا يجوز لامام المسلمين أن يجعل ماله، ومال المسلمين جملة

واحدة، وإنما هو كواحد من المسلمين له فيه نصيب قد جعله له المسلمون معونة له على قيامه بالحق، وإنما مال المسلمين في يد الامام أمانة ينفقه على حكم

423

-