كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

261

قد تجب ولايته أو نزل بهذه المنزلة، ولما عرف من قول المسلمين من عرفنا منه خيراً تولينا وأجبناه عليه. ورفع أيضا ولايته لغيره وتولاه من رفع إليه ولايته وأجاز له أشياء لا تجوز إلا للعدول الأولياء، أتراه مصيبا في فعله هذا أم لا؟ قال: فإذا تولى هذا الضعيف من ذكرت، ولم يصح معه ولا بان له أنه تولاه على غير ما تجوز له ولايته ويسعه واحتمل أن يكون قد تولاه بوجه حق، وغاب عنه عليه أصل ما قدم عليه من ولايته لذلك الرجل، والرفيعة منه لغيره بولايته، وكان المتولى لذلك أهلا، ولم بين منه ما يبطل ولايته بوجه يصح له العلم بذلك، و تمسك هذا المتولى بولايته، فلا أقول إنه مخطئ فى ذلك، وكأنه إلى الإصابة أقرب. ولا يعجبنى له ترك ولاية هذا الرجل بعد أن تولاه بالدين ما لم يصح معه ما ينقل حكمه

عن

ولايته إلى براءة أو وقوف أو شريطة لأن الولاية أصل من أصول الدين و فريضة من فرائض رب العالمين على من لزمته و قامت بها الحجة عليه. وكذلك

أو

البراءة على من لزمته وقامت بها الحجة عليه، فلا يجوز له تركهما ولا إهم الهما لمن وجبتا عليه فيمن وجبتا له كائنا من كان من عالم أو ضعيف، من جميع المنعبدين من الثقلين، ومثل هذا يتسع ويطول بذكره الكتاب، ولا يجوز أن يقف عن ولايته بدين بعد أن تولاه بدين إذا تولاه على ما يسعه، يحتمل له أنه قد تولاه على ما يسعه، ولم يصح معه معه غير ذلك من معانى باطل ما دخل فيه وغاب عنه صحة ذلك، فنرجو أن يكون معذورا لأن كل حكم قد ثبت بوجه ما يحتمل عدله ويحتمل باطله. فالعدل أولى به حتى يصح باطله، لأن الحق يعلو ولا يعلى والولاية لمن احتملت له أولى من البرءاة حتى تصح البراءة. قال غيره: نعم لأن المؤمن إذا دخل في شيء ووجد نفسه داخلا فيه ولم يعرف عند دخوله فيه أنه دخل فيه بباطل.، وكان يعرف نفسه أنه لا يدخل في شيء محجور، واحتمل في دخوله ذلك أنه دخل فيه بالحق، ويحتمل أنه دخل فيه بباطل على سبيل الجهالة منه