الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨مبلغ قدرتك خوفا من ضرها، ومن شر الوسواس من أكثر الناس وأن تحسن السيرة، فيجعل الوزارة فيمن يصلح لها، فيرجع إليه فيهما يخفى من تبرير علم أمر الولاية عليك، وأن لا يصدر للحكم إلا من قد عرفته بالورع والعلم وأن لا ترضى في ظعنك، ولا في إقامتك بمقالة هزل، وبرذالة فعل، وأن تتوقى كثرة المزاح، فانه ربما أدى الى ضر الحقد، وتوغر صدر، فان كان ولابد فيما قل فجاز لما أراده من إزالة ترح، أو مجلبة فرح، وفي الضحك إن قدرت على تركه بين الملأ، أو من حضر من الجلساء، فهو الذي بك أولى، لئلا تزدريك العقلاء، ويسخر منك السفهاء من الرجال والنساء، ويتجرأ عليك الغوغاء إلا أن يكون تبسما، تجعله بين من تلقاه مبتسما، إلا من لاحق له فيه، وأن لا تكثرن من الكلام هذرية تتجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، إلا أن يكون سؤالك لغيرك متعلما، أو في جوابك له معلما، أو مؤدبا، أو مفهما، أو مالك به من حاجة فيها لك أو عليك، وإلا فحق مالك أن تكون زميتا وعن المقالة لغير فائدة صموتا، فانه أعز لقدرك. وأسلم لأمرك من قبيح وزرك. {وَلَا تُصَعْرِ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
وَلا تَمْشِي فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجَبَالَ طُولاً) إن جاءك غنى موسر، فلا تؤثرة من إقبالك على من أتاك وهو فقير معسر، إلا أن يكون من حقه لازما، وإلا فلا، والذي به تؤمر فيما تأتي وتذر، وأن لا تعدوا به زمان ماله في الحق من مكان، فيضع كل واحد من الشدة واللين في موضعه الذي له في الحين، أو يكون فيما بينهما في موضع نزولك إليه، فيلزمك أو يجوز لك أن تكون عليه، وأن تعفوا عن المسيء إليك فتصفح ما أمكن مجاز، فإنه أصلح، إلا أن يكون جراءة بما هو له أهل أرجى وأرجح، وأن لا تكون في اناسك فظا غليظ القلب، فانهم ربما ينفضوا من حولك فضا، فتبقى ولا ناصر لك، مذموما مخذولا وأن تسمع إلى كلام الحكماء، فتبتغ قول العلماء، فعسى أن تزداد بهما فهما تقوى بذلك علما يكون لمن علم به في دنياه ذكرا، وفي أخراه أجرا، أو أعد لأهله ذخرا، هذا وإني من بعده سألقى عليه، والى من بلغ إليه
-
- 438 -